مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني السابق.
تمر الجمهورية الإسلامية في إيران بلحظة تاريخية فارقة، يمكن وصفها بأنها "مخاض عسير" لإعادة تعريف هوية الدولة ونظام الحكم.
هذا المخاض ليس مجرد انتقال روتيني للسلطة، بل هو صراع عميق بين رؤيتين: الأولى تتبنى "العسكرة الإستراتيجية" كنهج وحيد لضمان بقاء النظام ومواجهة التهديدات الخارجية، والثانية هي "الاعتدال الديني" أو البراغماتية السياسية التي بدأت تتوارى خلف جدران المؤسسات الأمنية والسيادية.
لم تكن الضربات العسكرية الأخيرة مجرد خرق أمني أو عسكري، بل مثلت عامل تعقيدٍ جوهريا في بنية اتخاذ القرار الإيراني.
لقد أدت هذه الهجمات إلى "تسميم" البيئة السياسية أمام أي محاولة لإعادة إحياء نهج الاعتدال؛ فحينما يصبح الوطن في مواجهة وجودية مباشرة، تتواری أصوات الدبلوماسية لصالح منطق "خندق الحرب".
هذا التعقيد يتجلى في تحول شرعية الدولة من "الإنجاز الاقتصادي" إلى "الصمود الأمني"، مما منح الجناح العسكري تفويضا مطلقا لتجاوز الأطر القانونية والسياسية التقليدية بحجة حالة الطوارئ.
💬 التعليقات (0)