أطلق الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، تحذيرات جديدة ومشددة من وقوع كارثة مائية وشيكة تهدد كلاً من السودان ومصر جراء التطورات الأخيرة في سد النهضة الإثيوبي. وأوضح الخبير المصري أن البيانات الحالية تشير إلى ثبات مخزون السد عند منسوب 629 متراً فوق مستوى سطح البحر، وهو ما يعادل إجمالي تخزين يصل إلى 47 مليار متر مكعب من المياه.
وأشار شراقي في قراءته الفنية للأوضاع الراهنة إلى أن الشهر الجاري سيشهد زيادة ملحوظة في معدل الإيراد المائي، حيث من المتوقع أن يرتفع بمقدار 22 مليون متر مكعب يومياً. ورغم التشكيك الإثيوبي في هذه الأرقام، إلا أن الخبير أكد أن الحقائق الميدانية والفضائية تكشف واقعاً مغايراً لما يتم الترويج له رسمياً، واصفاً الوضع بـ 'الصادم' من الناحية الجيولوجية والفنية.
واستند الخبير في تحليله إلى صور فضائية حديثة رصدت حجم البحيرة في منتصف سبتمبر الماضي، حيث أظهرت عبور المياه من أعلى الممر الأوسط وتدفقها عبر ثلاث بوابات تصريف في الجانب الأيسر. وبينت الصور أن منسوب المياه سجل تراجعاً حاداً في الثالث من مايو 2026، حيث انخفض بنحو 11 متراً عن الحد الأقصى الذي وصل إليه سابقاً، وهو ما يظهر بوضوح عبر شريط فاتح اللون على حواف البحيرة.
وفي مقارنة تقنية دقيقة، كشف الدكتور شراقي عن توقف التوربينات عن العمل في مطلع مايو الجاري، وذلك عند مقارنة حالتها الحالية بما كانت عليه في فبراير من العام الماضي. وأكد أنه لو كانت هذه التوربينات تعمل بالكفاءة المطلوبة، لكان حجم البحيرة قد انخفض إلى الثلث مع بداية موسم الأمطار الجديد، مما يشير إلى وجود خلل فني يعيق عملية توليد الكهرباء المرجوة.
وحذر الخبير من أن سياسة الإنكار التي تتبعها السلطات الإثيوبية قد تؤدي إلى كوارث إنسانية، خاصة مع الامتناع عن فتح بوابات المفيض العلوي للتفريغ التدريجي خشية الكشف عن تعطل التوربينات أمام الرأي العام. هذا السلوك قد يسفر عن موجة فيضانات عارمة يدفع ثمنها نحو 20 مليون سوداني يقطنون على ضفاف النيل الأزرق، في تكرار لسيناريوهات مأساوية حدثت في أواخر عام 2025.
وتساءل شراقي عن مدى استفادة الشعب الإثيوبي من الكهرباء الموعودة، مشيراً إلى أن الاحتفالات بتشغيل التوربينات بدأت منذ أكثر من أربع سنوات دون نتائج ملموسة على أرض الواقع. فقد تم الإعلان عن تشغيل التوربين الأول في فبراير 2022، وتوالت الإعلانات عن تركيب بقية الوحدات وصولاً إلى سبتمبر 2025، إلا أن الواقع الفني يشير إلى تعثر مستمر في التشغيل الفعلي.
💬 التعليقات (0)