دخل قطاع غزة مجددًا دائرة الاحتمالات المفتوحة، مع تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية عن إمكانية استئناف العمليات العسكرية الواسعة، في ظل تعثر مسار التهدئة، واستمرار الخلاف حول ملف نزع سلاح المقاومة، وتزايد الارتباط بين ملف غزة وتطورات إقليمية أوسع تشمل لبنان وإيران.
وفي قراءة للمشهد عبر قناة "الغد" الإخبارية تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، قال الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني جهاد حرب من رام الله، إن النقاش الدائر حول ربط سلاح المقاومة بإقامة الدولة الفلسطينية يحمل أبعادًا معقدة، تجمع بين منطق الحماية في مواجهة الاحتلال، ومنطق آخر يتصل بحياة الفلسطينيين في قطاع غزة وضرورة إنهاء معاناتهم الإنسانية بعد حرب طويلة ومدمرة.
وأوضح حرب أن هناك، من حيث المبدأ، رابطًا منطقيًا بين السلاح والدولة، لأن التجربة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة أظهرت أن غياب الحماية والتحصين للبنى الاجتماعية الفلسطينية يفتح المجال أمام تمدد الاحتلال الإسرائيلي وزيادة إجراءاته ضد الفلسطينيين، خصوصًا في مناطق “ج” والقرى المحيطة بها في الضفة الغربية.
لكنه أشار في المقابل إلى أن هذا النقاش لا يمكن فصله عن الواقع الإنساني الكارثي في غزة، حيث يعيش الفلسطينيون منذ نحو عامين ونصف العام تحت وطأة حرب خلّفت معاناة غير مسبوقة، ودمارًا واسعًا، وفقدانًا لشروط الحياة الطبيعية. ومن هنا، بحسب حرب، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف يمكن التعامل مع الوضع الراهن بطريقة تخفف معاناة السكان، وتحفظ كرامتهم، وتفتح طريقًا سياسيًا نحو الدولة الفلسطينية؟
وأضاف أن الداخل الفلسطيني يشهد انقسامًا واضحًا في الرؤى بشأن الطريق إلى الدولة، إذ لم يقدم السلاح حتى الآن رواية سياسية جديدة تقود الفلسطينيين إلى تحقيق هذا الهدف، كما أن مسار المفاوضات لم ينجح بدوره في الوصول إلى الدولة. ولذلك، يرى حرب أن المطلوب هو إعادة قراءة شاملة للوضع الفلسطيني، والبحث في آليات مواجهة الاحتلال بطرق تجنب الفلسطينيين مزيدًا من الكلفة الإنسانية، وفي الوقت نفسه تحقق تقدمًا سياسيًا حقيقيًا.
وفي ما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية بالعودة إلى الحرب، رأى حرب أن النقاش داخل إسرائيل يتحرك في اتجاهين. الأول تقوده المعارضة الإسرائيلية التي تسعى إلى إحراج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإبراز فشله بعد عامين ونصف العام من الحرب، بما قد يمنحها نقاطًا سياسية في أي انتخابات مقبلة. أما الاتجاه الثاني فيتعلق بالعلاقة مع الإدارة الأميركية، التي تبدو، وفق تقديره، غير راغبة في السماح بعودة عمليات عسكرية واسعة في غزة دون قرار أميركي واضح.
💬 التعليقات (0)