استيقظ سكان بلدة ترمسعيا، الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، على مشهد مأساوي يجسد سياسة اقتلاع الذاكرة والأرض معاً؛ حيث أقدمت مجموعات من المستوطنين على تدمير واقتلاع قرابة 1000 شجرة زيتون معمرة في سهل البلدة. هذه العملية، التي وُصفت بأنها 'تطهير زراعي' ممنهج، ترفع حصيلة الأشجار التي فُقدت في المنطقة مؤخراً إلى نحو 20 ألف شجرة، ما بين اقتلاع وتجفيف متعمد.
وأفاد مزارعون من البلدة بأن الأشجار التي سقطت في ليلة واحدة تعود جذورها لعقود طويلة، وهي تمثل العمود الفقري لهوية المكان ومصدر رزق أساسي لعائلاتهم. وأشاروا إلى أن الأرض الجرداء التي خلفها التدمير يتم إعادة تشكيلها بصمت لزراعة محاصيل بديلة مثل العنب، في محاولة واضحة لتغيير الملامح الجغرافية والتاريخية للسهل لصالح التوسعات الاستيطانية المحيطة.
من جانبه، أكد المزارع عبد الله أبو عواد أن الأراضي المستهدفة هي أملاك خاصة للفلسطينيين ومثبتة بوثائق رسمية، ولم تصدر سلطات الاحتلال أي قرارات قانونية بمصادرتها. ومع ذلك، تفرض الوقائع الميدانية منعاً قسرياً على أصحاب الأرض من الوصول إليها، في حين تُفتح المسارات والمساحات أمام المستوطنين للتحرك بحرية واستخدام الآليات الثقيلة لتجريف التربة.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت معاناة أهالي ترمسعيا مرحلة أكثر خطورة، حيث بات الوصول إلى السهل الزراعي محفوفاً بالمخاطر وشبه مستحيل تحت تهديد السلاح. وترصد شهادات السكان دخول المستوطنين ليلاً بجرافات وآليات زراعية لحراثة الأرض وإعادة رسم حدودها، وسط مخاوف حقيقية من تحويل السهل بالكامل إلى بؤرة استيطانية مغلقة تُحرم منها الأجيال القادمة.
ولا تقتصر الخسارة في ترمسعيا على الجانب المادي أو عدد الأشجار المقتلعة، بل تمتد لتطال الرمزية المعنوية لشجرة الزيتون كشاهد حي على الوجود الفلسطيني التاريخي. وفي ظل هذا الاستهداف المتواصل، يعيش الأهالي حالة من القلق الوجودي من استمرار الصمت الدولي الذي يترك أراضيهم مكشوفة أمام عمليات التغيير الجذري التي تُنفذ تحت جنح الظلام، مهددة بإنهاء علاقة الإنسان بأرضه للأبد.
💬 التعليقات (0)