f 𝕏 W
مجزرة لأشجار الزيتون المعمرة في ترمسعيا بالضفة الغربية

الجزيرة

اقتصاد منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

مجزرة لأشجار الزيتون المعمرة في ترمسعيا بالضفة الغربية

شهد سهل ترمسعيا اقتلاع نحو 1000 شجرة زيتون معمّرة في عملية وُصفت بالممنهجة، ما رفع إجمالي الأشجار المتضررة إلى نحو 20 ألفا، وسط منع الأهالي من الوصول لأراضيهم وتحذيرات من تحويلها إلى توسعات استيطانية.

في ساعات الصباح الأولى، استيقظ سكان بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله على مشهد ثقيل يشبه اقتلاع الذاكرة قبل الشجر؛ مئات أشجار الزيتون كانت قد اختفت من سهل البلدة، في عملية وصفت بأنها "تطهير زراعي" ممنهج، طالت قرابة 1000 شجرة زيتون معمرة دفعة واحدة، لتضاف إلى نحو 20 ألف شجرة اقتُلعت أو جفت خلال الفترة الأخيرة في المنطقة ذاتها.

لم يكن المشهد جديدا على أهالي البلدة، لكنه كان هذه المرة أكثر قسوة. أشجار معمرة، تعود جذورها لعقود، سقطت في ليلة واحدة، تاركة خلفها أرضا جرداء يعاد تشكيلها بصمت -كما يقول السكان- لصالح توسعات استيطانية تزرع فيها محاصيل بديلة مثل العنب، في تغيير تدريجي لملامح الأرض وهوية المكان.

يصف عبد الله أبو عواد، أحد مزارعي سهل ترمسعيا، ما يحدث بأنه اقتلاع للحياة نفسها قبل أن يكون اقتلاعا للأشجار. ويؤكد أن الأراضي التي جرى تجريفها مملوكة بالكامل للفلسطينيين بوثائق رسمية، ولم تصدر بشأنها أي قرارات مصادرة، لكن ذلك لم يمنع -وفق روايته- من تحويلها إلى مساحات يمنع أصحابها من الوصول إليها، بينما يسمح للمستوطنين بالتحرك فيها بحرية.

منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 -كما يروي السكان- دخل سهل ترمسعيا مرحلة أكثر تعقيدا من التضييق، إذ بات الوصول إليه شبه مستحيل للفلسطينيين، في حين تتكرر مشاهد دخول المستوطنين ليلا باستخدام الجرافات والآليات الزراعية، لحراثة الأرض وإعادة تشكيلها، وسط خوف دائم من أن يتحول السهل الزراعي إلى بؤرة استيطانية مغلقة بالكامل.

في البلدة، لا تقاس الخسارة بعدد الأشجار فقط، بل بما تمثله شجرة الزيتون من ذاكرة ممتدة بين الأجيال؛ فهي ليست مجرد مصدر رزق، بل شاهد حي على علاقة السكان بأرضهم. لذلك، حين تُقتلع الأشجار، يشعر الأهالي أن جزءا من تاريخهم ينتزع بصمت، وأن المشهد يتجاوز حدود الزراعة إلى معنى أعمق يرتبط بالهوية والانتماء.

وسط هذا الواقع، يعيش السكان حالة من القلق المستمر من توسع رقعة الاستهداف، في ظل ما يصفونه بصمت دولي يترك الأرض مكشوفة أمام تغييرات جذرية تفرض على الأرض تحت جنح الظلام، بينما يبقى السؤال الأكبر معلقا في سهل ترمسعيا: كم من الزيتون يجب أن يُقتلع قبل أن يتوقف المشهد عن التكرار؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)