في قلب الائتلاف المحافظ الذي أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، تلتقط الصحافة الأمريكية إشارات تململ لا تخلو من دلالة، وذلك بعبور جمهوريين سابقين إلى معسكر خصومه، ومراجعة ناخبين من حركة "اجعلوا أمريكا صحية مجددا" (ماها) ثقتهم في إدارة الرئيس بعد مواقفها من الغذاء والمبيدات ونفوذ الشركات الكبرى.
وفي الوقت الذي يحاول فيه الديمقراطيون قراءة هذه التصدعات بوصفها فرصة محتملة للعودة لا ضمانة جاهزة لها، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هو: هل الديمقراطيون قادرون فعلا على التقاط هذه اللحظة، أم أنهم سيبددونها بإعادة إنتاج الوجوه نفسها والخطاب ذاته الذي انتهى بهم إلى هزيمة عام 2024.
وبينما ترصد صحيفة "هيل" فرصة الديمقراطيين في استمالة ناخبين غاضبين من داخل حركة "ماها"، تحذر نيوزويك من أن عودة كامالا هاريس إلى واجهة السباق الرئاسي قد تبدو في نظر كثيرين، محاولة لتكرار تجربة سبق أن رفضها الناخبون.
أما صحيفة واشنطن بوست فتقدم عبر قصة جورج كونواي، نموذجا أكثر التباسا، فهو جمهوري سابق جعل عداءه لترمب هوية سياسية كاملة، لكنه يواجه هو الآخر سؤالا لا يقل صعوبة: هل تكفي معارضة ترمب لبناء مشروع انتخابي متماسك؟
وبهذا المعنى، تبدو لحظة الديمقراطيين مزدوجة: أمامهم -كما توحي هذه التغطيات- غضب حقيقي داخل بعض دوائر اليمين، لكنهم لم يقدموا بعد إجابة مطمئنة عن السؤال الأوسع: ماذا يملكون للناخبين غير رفض ترمب والجمهوريين؟
في واشنطن بوست، رسم الكاتب تيموثي بيلا صورة لجورج كونواي بوصفه أحد أكثر وجوه حقبة ترمب مفارقة، فهو الذي كاد يلتحق بإدارة ترمب عام 2017 في منصب قانوني رفيع، قبل أن ينقلب لاحقا إلى واحد من أشرس منتقدي الرئيس، ثم غادر الحزب الجمهوري، وخسر جزءًا كبيرا من عالمه القديم، بما في ذلك زواجه من كيليان كونواي، مستشارة ترمب السابقة، وهو يترشح اليوم للكونغرس في نيويورك بوصفه ديمقراطيا.
💬 التعليقات (0)