لم يتوقف التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحلفاء واشنطن الأوروبيين عند حدود اللغة السياسية، بل ترجم سريعا إلى قرارات عملية تمس واحدة من ركائز العلاقة الأطلسية، تمثلت في الجمع بين تقليص الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي الأوروبية ورفع الرسوم الجمركية.
وفي متابعة حثيثة لوسائل الإعلام الصينية لهذا الشأن، أبرزت صحيفة الاقتصاد الصينية إعلان واشنطن سحب نحو 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، بالإضافة إلى رفع الرسوم الأمريكية على السيارات الأوروبية من 15% إلى 25%، وأشارت إلى أن الأوساط الصناعية الألمانية رأت في ذلك بداية "حرب اقتصادية على ألمانيا".
قالت صحيفة الاقتصاد إن هذا التصعيد جاء بعد سجال حاد بين ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي قال إن الولايات المتحدة الأمريكية "تتعرض للإذلال" من إيران وتفتقر إلى الإستراتيجية، ليرد عليه ترمب بأنه "لم يكن يعرف عما يتحدث على الإطلاق"، مشيرا إلى أن ألمانيا "تؤدي أداء سيئا" في مختلف الجوانب.
ووضع المقال ألمانيا أساسا في هذا الخلاف، باعتبارها الدولة التي تستضيف أكبر وجود عسكري أمريكي في القارة، بنحو 39 ألف جندي، فضلا عن مقري القيادة الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، وقاعدة رامشتاين الجوية التي تمثل مركزا لوجستيا رئيسيا للعمليات الأمريكية.
وأشار المقال إلى أن قرار سحب 5 آلاف جندي، مع الحديث عن خفض أكبر بكثير، لا يبدو مجرد تعديل عسكري، بل رسالة سياسية مباشرة إلى برلين وحلفاء واشنطن بأن المظلة الأمريكية لم تعد ثابتة كما كانت.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، رغم الحذر الأوروبي المتزايد من النفوذ الاقتصادي الصيني، ورفع الرسوم على السيارات الأوروبية، وتوسيع فجوة الثقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تعد كلها تحولات محفزة، تدفع بكين إلى التقدم بهدوء نحو مساحة قد ينسحب منها الأمريكيون.
💬 التعليقات (0)