في تطور ميداني متسارع يضع الخليج على حافة مرحلة أكثر تعقيدا، بدت الضربات التي أعلنت عنها الإمارات، سواء عبر اعتراضات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيرة، وكأنها جزء من مشهد أكبر يتجاوز حدود الاستهداف المباشر، ليعكس صراعا على خرائط النفوذ البحري وتوازنات القوة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
وبرزت الفجيرة كنقطة ارتكاز حساسة، بعد أن تحولت إلى محور في سلسلة الهجمات والاعتراضات الصاروخية التي أعلنتها الإمارات، في مشهد يعكس تحوّل الصراع نحو استهداف عقد الطاقة والممرات البديلة بعيدا عن المسارات التقليدية.
من استوديو قناة الجزيرة، قدم العميد إلياس حنا قراءة عسكرية معمقة، ربط فيها بين توقيت التصعيد والإعلان عن مبادرة دونالد ترمب المتعلقة بحرية الملاحة، والتي تهدف إلى إخراج السفن من داخل الخليج وتأمين مرورها، معتبرا أن الرد الإيراني لم يكن معزولا، بل جاء كرسالة مباشرة لرفض أي محاولة لتقويض نفوذ طهران في الممرات الحيوية.
وأوضح حنا أن ما يجري لا يمكن فصله عن معركة السيطرة على مضيق هرمز، حيث تسعى إيران إلى فرض ما يعرف عسكريا باستراتيجية "المنع"، أي حرمان الخصم من حرية الحركة دون الحاجة إلى السيطرة الكاملة.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن طهران أعادت رسم الهندسة البحرية للمنطقة، معتبرة أن نطاق المضيق يمتد عمليا من سواحلها حتى الفجيرة، بما يتيح لها توسيع دائرة الضغط وخلق واقع ميداني جديد.
وبحسب هذا التحليل، فإن استهداف الإمارات لا يقرأ كحدث منفصل، بل كجزء من عملية استباقية تهدف إلى تعطيل أي مسار بديل قد يسمح للسفن بالالتفاف على المضيق عبر بحر عمان، خاصة مع الحديث عن طرق ملاحية جديدة تتجاوز النقاط التي تسيطر عليها إيران تقليديا. ويعزز ذلك، وفق العميد حنا، وجود تقديرات عن زرع ألغام في مناطق حساسة داخل الخليج، ما يرفع كلفة أي تحرك بحري معاد.
💬 التعليقات (0)