مأرب – داخل غرفة متواضعة في أحد المواقع العسكرية على أطراف مدينة مأرب، يجلس الجندي سليمان الحاج إلى جانب اثنين من رفاقه في ما يعرف بـ"النوب" أو "المتارس"، حيث يقضي المقاتلون معظم ساعات مناوباتهم.
على ملامحه ارتسم القلق، بينما ينشغل بهاتفه المحمول متنقلا بين الاتصالات والرسائل، بحثا عن سلفة أو دين يخفف به أعباء الحياة المتزايدة، في ظل راتب محدود ومتأخر لا يصل في موعده.
وبالنسبة لسليمان، كما لآلاف الجنود اليمنيين، لم تعد المعركة محصورة في خطوط المواجهة، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يواجهون صراعا آخر لا يقل قسوة مع الفقر وضيق المعيشة.
تتعقد أزمة الرواتب مع تدني قيمتها وعدم انتظام صرفها، إذ تتراوح مرتبات أفراد الجيش بين 60 و180 ألف ريال يمني شهريا (نحو 38 إلى 116 دولارا)، وهي مبالغ تآكلت قدرتها الشرائية مع تدهور العملة، في وقت تفوق فيه تكاليف المعيشة هذه الأرقام بأضعاف، خاصة مع وصول سعر الدولار إلى نحو 1550 ريالا في مناطق الحكومة.
ويقدّر مصدر عسكري مطلع للجزيرة نت أن قوام الجيش النظامي في مناطق سيطرة الحكومة يتراوح بين 180 و220 ألف فرد، مشيرا إلى أن نسبة من يعملون في خطوط المواجهة المباشرة تتراوح بين 30% و40%، فيما تتوزع بقية القوات على مهام الإسناد والحماية.
ويضيف المصدر -الذي رفض الكشف عن هويته- أن هذا العدد يشمل مختلف المناطق العسكرية، من مأرب وتعز إلى حضرموت وشبوة وأبين والضالع والمهرة، إلى جانب الوحدات التابعة إداريا وماليا لوزارة الدفاع.
💬 التعليقات (0)