بعد شهور طويلة من الحرب التي أثقلت الروح قبل الجسد، لم يجد كثير من سكان قطاع غزة ملاذاً أصدق من كتاب الله، يلملمون به شتات أنفسهم، ويستعيدون من خلاله توازنهم الإنساني.
في مدينة خان يونس، حيث لا تزال آثار الدمار شاهدة على قسوة التجربة، تنبعث حياة جديدة من داخل حلقات تلاوة القرآن، حيث تجلس فتيات ونساء وأطفال، بعضهم خرج للتو من خيام النزوح، يرددون الآيات كأنهم يعيدون بناء أرواحهم حرفاً حرفاً.
بعد انقطاع طويل فرضته الحرب، عادت الفتيات في خان يونس إلى حلقات تلاوة القرآن، في مشهد يعكس إصراراً لافتاً على استعادة الحياة رغم كل ما فقد. إقرأ أيضاً أم عبد الله تحتضن القرآن بعد رحيل أبنائها الأربعة
داخل مركز "النور" القرآني، تجلس هداية الفرا (56 عاماً)، إلى جانب طالبات يصغرنها بعقود، وبينهن ابنتها الصغرى التي تتلقى "القاعدة النورانية" لتعلم القراءة الصحيحة للقرآن.
تقول هداية، وهي أم لثمانية أطفال لـ"وكالة سند للأنباء": "أنا أم لثمانية أطفال، أصغرهم طالبة معي في نفس مركز التحفيظ... لجأنا للقرآن لينهض بنا من جديد، لنأخذ نفساً جديداً في هذه الحياة".
من جانبه، يؤكد المشرف العام على مركز "النور" القرآني رامي الشقرة، أن الإقبال غير مسبوق، موضحاً أن نحو 800 طالب وطالبة من مختلف الأعمار يلتحقون حالياً بالمركز، تبدأ أعمارهم من الأطفال الصغار، وتمتد لتشمل كبار السن الذين تجاوز بعضهم الستين عاماً.
💬 التعليقات (0)