كشف مقال للكاتب آفي أشكينازي في صحيفة معاريف عن أزمة أعمق من حفل عيد ميلاد مثير للجدل أقامه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إذ اعتبر أن الحفل مجرد مرآة لتحول أعمق في إسرائيل، وهو صعود منطق الولاء السياسي على حساب المهنية.
وقال أشكينازي، وهو مراسل عسكري وأمني إسرائيلي يتابع ملفات الجيش والشرطة والمؤسسة الأمنية، إن الحفل لا يُتعامل معه بوصفه واقعة اجتماعية، بل كرمز لانهيار الحدود بين جهاز الشرطة والولاء السياسي، واتساع التصدع داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، من الشرطة إلى مصلحة السجون فالشاباك ووزارة الدفاع.
وضع أشكينازي العبارة الأكثر قسوة في صدر مقاله حين كتب: "لقد سقطت شرطة إسرائيل منذ زمن بعيد، ولم تعد شرطة إسرائيل، بل أصبحت تابعة لجماعة سياسية داخلها، فقدت سيادتها"، مما يعكس الحالة المتردية التي وصلت إليها الشرطة.
وأشار الكاتب إلى أن الحديث هنا ليس عن خلل إداري أو تراجع مهني فحسب، وإنما عن فقدان الشرطة لطابعها الرسمي وتحولها إلى جهاز محكوم بمنطق القرب من بن غفير.
ويعزز الكاتب هذه الفكرة بشهادات من ضباط كبار سابقين وحاليين، فينقل عن أحدهم قوله "لم يعد هناك جهاز شرطة. ضباط غير محترفين يجلسون في الوحدات المتنقلة. لا يوجد قادة يقودون الجهاز"، وبالتالي فالأزمة باتت مزدوجة: انهيار مهني في مواجهة الجريمة، وانهيار قيمي في بنية القيادة.
وتظهر الدلالة الأهم في وصف الدائرة المحيطة ببن غفير، إذ بات الضباط -حسب ضابط كبير تقاعد مؤخرا- يدركون أنهم بحاجة إلى "إرضاء الوزير بن غفير للاستمرار في العمل داخل الجهاز"، وأن "أي شخص ليس ضمن هذه الدائرة سيُعتبر استثناء".
💬 التعليقات (0)