لم يعد السلاح النووي المبرر الوحيد للمخاوف المتصاعدة من حرب جديدة تكون أشد تدميرا بين الجارتين العدوتين الهند وباكستان، فالبلدان أثبتا خلال المواجهة الخاطفة في مايو/أيار 2025 قدرتهما على نقل الصراع التقليدي إلى مستوى آخر من الحروب الحديثة، لا يقل خطورة وتدميرا عن خطر الصراع النووي.
فقبل عام، أشعل هجوم "إرهابي" استهدف سياحا في وادي باهالغام بكشمير الخاضعة للإدارة الهندية فتيل أخطر مواجهة عسكرية بين الهند وباكستان منذ نحو ربع قرن، ووضع العالم مجددا أمام احتمال نشوب صدام نووي ظل ساكنا لعقود.
ألقت الهند باللوم على باكستان في الهجوم، ونفذت سلسلة من الإجراءات العسكرية والدبلوماسية العقابية، بما في ذلك تعليق معاهدة مياه نهر السند، وهي اتفاقية تقاسم المياه التي حافظ عليها الجانبان منذ عام 1960، وإغلاق معبر أتاري- واغاه الحدودي، وطرد المستشارين العسكريين الباكستانيين، وإلغاء التأشيرات.
وردّت باكستان بإجراءات حازمة مع توجيه ضربات نوعية ومركزة مستعينة بصواريخ صينية، لتفرض توازنا جلب اهتمام العالم.
وبأكثر من 70 ضحية، مثّلت هذه المواجهة أعنف قتال بين الهند وباكستان منذ حرب كارجيل عام 1999، وهي حرب محدودة اندلعت بعد عبور القوات الباكستانية خط السيطرة إلى الأراضي التي تسيطر عليها الهند.
لقد مثّلت المواجهة قبل عام توسعا في أساليب الصراع التقليدي دون الاحتكام إلى الردع النووي، إذ استهدفت الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية عددا غير مسبوق من الأهداف الحساسة، بما في ذلك قواعد عسكرية ومراكز حضرية.
💬 التعليقات (0)