إذا أمسكت بـ"مسطرة خشبية"، وحاولت سحب طرفيها ببطء شديد، فما يحدث أنها لا تنكسر، بل تتمدد بمقدار ضئيل جدا لا تلاحظه العين، لكن إذا قمت بتوفير قوة ضغط إضافية، فقد تتسبب في إحداث شرخ مفاجئ وسط المسطرة.
هذا بالضبط ما يحدث في منطقة "عفر"، في الركن الشمالي الشرقي من إثيوبيا، وهي نقطة التفاعل بين ثلاث صفائح تكتونية، وهي الصفيحة العربية والأفريقية والصومالية.
ورصدت دراسة لباحثين من قسم العلوم الجيولوجية بجامعة ميسوري نشرتها دورية " جيومورفولوجي" ( Geomorphology )، قبل عامين، تمزق الأرض ببطء في تلك المنطقة (بمعدل من 5 إلى 20 ملم سنويا) نتيجة حركة تلك الصفائح وابتعادها عن بعضها البعض، بما يحدث تأثيرا مشابها لمحاولتك شد طرفي المسطرة الخشبية.
لكن دراسة حديثة لباحثين من هيئة المساحة الجيولوجية نشرتها دورية "جيوفيزكال جورنال إنترناشونال" (Geophysical Journal International) كشفت عن قوة إضافية، وقعت بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى منتصف مارس/آذار 2025، جعلت الأرض تتمزق 60 سنتيمترا، وهو معدل من المفترض أن يتحقق خلال 120 عاما، لكن تلك القوة اختصرت سنوات من التمزق الهادئ، في أحداث سريعة ومفاجئة خلال 3 أشهر.
ولتقريب معدلات التمزق التي تشير إليها الدراستان، يمكن أن نأخذ مثالا حيا تراقبه في حياتك بانتظام، فبينما تنمو أظافرك بمعدل 3 إلى 4 ملم في الشهر، أي ما يعادل حوالي 36 إلى 48 ملم في السنة، فإن سرعة تباعد الصفائح في الظروف العادية من 5 إلى 20 ملم في السنة، يعني أن أظافرك تنمو سنويا أسرع منها بـ 2 إلى 9 مرات.
لكن بينما تنمو الأظافر خلال 3 أشهر بمقدار 12 ملم (1.2 سم) فقط تقريباً، فإن الأرض تباعدت في إثيوبيا خلال الحدث الاستثنائي بمقدار 600 ملم (60 سنتيمترا)، أي أن الأرض كانت تتمزق بسرعة تفوق سرعة نمو أظافرك بـ 50 مرة.
💬 التعليقات (0)