كشفت تقارير صحفية عن اعترافات صريحة أدلى بها رئيس القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء آفي بلوط، أقر فيها بوجود سياسات إنفاذ غير متساوية ومميزة بحق راشقي الحجارة في مناطق الضفة الغربية المحتلة. وأوضح بلوط أن المؤسسة العسكرية تفرق بشكل علني وممنهج بين المستوطنين اليهود والفلسطينيين في التعامل الميداني، مؤكداً أن هذه التفرقة تأتي ضمن رؤية أمنية ومجتمعية خاصة بالاحتلال.
وخلال منتدى مغلق نقلت تفاصيله مصادر إعلامية، برر بلوط تجنب الجنود إطلاق النار على المستوطنين الذين يمارسون رشق الحجارة بالرغبة في تفادي ما وصفه بـ 'التداعيات المجتمعية العميقة'. وحذر القائد العسكري من أن استهداف المستوطنين قد يفجر توترات داخلية حادة داخل مجتمع الاحتلال ويقوض استقراره، معتبراً أن استخدام القوة المميتة ضدهم لن يحل الأزمة بل سيعقدها.
في المقابل، دافع بلوط بقوة عن تخفيف قواعد الاشتباك المتبعة ضد الفلسطينيين، والتي تمنح الجنود الضوء الأخضر لاستخدام الرصاص الحي. وكشف المسؤول العسكري أن هذه السياسة الصارمة أدت إلى مقتل 42 فلسطينياً من راشقي الحجارة على الطرقات خلال العام الجاري 2025 وحده، معرباً عن اعتزازه بهذه النتائج التي يراها وسيلة ردع فعالة.
وأشار القائد العسكري إلى أن الإجراءات الميدانية تزداد حدة في 'مناطق التماس' وعلى طول الجدار الفاصل، حيث يُسمح للقوات باتباع تدرج في القوة يصل إلى إطلاق النار المباشر على الأطراف السفلية. وادعى بلوط أن هذه السياسة تهدف إلى منع محاولات العبور إلى داخل الأراضي المحتلة، مؤكداً أن الإصابات العديدة التي وقعت في صفوف الفلسطينيين حققت أثراً ردعياً قوياً يخدم الأهداف الأمنية.
وتطرق اللواء في حديثه إلى حوادث ميدانية تعكس هذا النهج التمييزي، مستشهداً بواقعة إصابة فتى يعاني من اضطرابات نفسية برصاص ضابط لم يتوقف عن إطلاق النار إلا بعدما اكتشف أن الفتى يتحدث العبرية. كما أشار إلى حادثة أخرى أصيب فيها شخص برصاص شرطي في رقبته، حيث أبدى بلوط ارتياحه لعدم وقوع قتلى في صفوف اليهود نتيجة هذه الأخطاء الميدانية، مما يعكس حجم التباين في قيمة الحياة البشرية لدى القيادة العسكرية.
وعلى صعيد الإجراءات العقابية، أقر بلوط بوجود فجوة هائلة في استخدام أداة الاعتقال الإداري، حيث يقبع أكثر من 4000 فلسطيني في السجون دون محاكمة أو تهمة واضحة. وفي المقابل، أكد القائد العسكري أنه لا يوجد أي مستوطن يخضع لهذا الإجراء حالياً، وهو ما اعتبره أمراً يستدعي إعادة تقييم شاملة لضمان التوازن في السياسات الأمنية المتبعة بين الطرفين.
💬 التعليقات (0)