أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مركز خدمات التشغيل في إسرائيل تدهوراً حاداً وغير مسبوق في سوق العمل، جراء المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران وحزب الله. وأشار تقرير 'نبض سوق العمل' لشهر آذار/مارس 2026، إلى أن عدد طالبي العمل قفز بأكثر من مرتين ونصف خلال شهر واحد فقط، ليصل الإجمالي إلى نحو 396 ألف شخص، وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد منذ ذروة أزمة كورونا.
وتجلى هذا الاضطراب العميق في انكماش حاد لفرص العمل المتاحة، حيث انتقلت السوق من حالة التوازن إلى نقص ملحوظ في الوظائف. فبينما كانت هناك وظيفة شاغرة لكل طالب عمل في فبراير الماضي، ارتفعت حدة المنافسة في مارس ليصبح كل عشرة أشخاص يتنافسون على ثلاث وظائف فقط، وسط انخفاض إجمالي الوظائف الشاغرة بنسبة 17%.
وأوضحت مصادر إسرائيلية أن العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم 'زئير الأسد' أحدثت صدمة اقتصادية أعمق وأوسع من أي جولات قتالية سابقة. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى شمولية القتال الذي أثر على كافة المناطق الجغرافية في البلاد طوال شهر كامل، مما أدى إلى شلل شبه تام في قطاعات حيوية وتراجع النشاط التجاري.
وشهدت المدن الإسرائيلية الكبرى ارتفاعاً حاداً في أعداد العاطلين عن العمل، حيث قفز العدد في القدس من 11.5 ألفاً إلى 31 ألفاً، وفي تل أبيب من 8.6 آلاف إلى نحو 22 ألفاً. وتعكس هذه الأرقام زيادة متوسطة بنسبة 182% في مراكز الثقل الاقتصادي، وهو ما يمثل تحولاً خطيراً عن العمليات السابقة التي كان تأثيرها يتركز في مناطق الأطراف.
ولم تكن المدن ذات الوضع الاقتصادي القوي بمنأى عن هذه الأزمة، حيث سجلت مناطق مثل رعنانا ورمات هشارون وكفار سابا معدلات بطالة ناهزت 5%. ورغم أن هذه النسبة تقل عن المتوسط العام، إلا أنها تمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مما يشير إلى وصول تداعيات الصراع إلى الطبقات الوسطى والعليا.
وبحسب البيانات، فإن النساء كن الفئة الأكثر تضرراً من هذه الموجة، حيث شكلن نحو 60% من المسجلين الجدد في مكاتب التشغيل. ويعزى هذا الارتفاع إلى تركز العمالة النسائية في قطاعات المبيعات والخدمات التي توقفت تماماً، بالإضافة إلى اضطرار الأمهات للبقاء في المنازل لرعاية الأطفال عقب إغلاق المؤسسات التعليمية.
💬 التعليقات (0)