تتجدد التساؤلات مع انطلاق كل أسطول بحري لكسر الحصار عن قطاع غزة حول جدوى هذه المحاولات، خاصة في ظل تكرار سيناريوهات الاعتراض الإسرائيلي واعتقال المتضامنين. يرى البعض أن هذه الجهود قد تبدو غير مجدية بمعايير الربح والخسارة الفورية، إلا أن هذا الطرح يغفل طبيعة النضال التراكمي ضد الاحتلال.
إن التشكيك في وسيلة نضالية مشروعة يعكس أحياناً سوء فهم لجوهر مقاومة الشعوب المحاصرة، فالاحتكام للحسابات العقلية المجردة أمام قوة مدججة بالسلاح قد يؤدي للاستسلام. التاريخ يثبت أن إصرار 'الكف' على مناطحة 'المخرز' هو ما يكتب فصول التحرر الوطني عبر العصور.
السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح ليس عن النجاح الفوري للوصول إلى شواطئ غزة، بل عن ضرورة رفض الاستسلام لموازين القوى المختلة. الاحتلال يسعى دائماً لإقناع الضحية بأن أي فعل مقاوم هو عبث لا طائل منه، محولاً وحشيته إلى أداة لفرض الصمت المطبق.
تقييم الأساطيل بناءً على وصولها المادي فقط هو اختزال مخل للعملية النضالية، فالنضال بطبعه تراكم في الوعي والضغط الدولي. تماماً كما لا تُقاس المظاهرة بعدد القوانين التي غيرتها لحظياً، لا يُقاس الأسطول فقط بحجم المساعدات التي أفرغها في الميناء.
تكمن الأهمية الجوهرية لهذه التحركات في الرسالة التي تحملها، وهي أن حصار غزة ليس قدراً محتوماً أو ملفاً إنسانياً يمكن طيه بصمت. هذه السفن تؤكد للعالم أن تجويع أكثر من مليوني إنسان هو جريمة مستمرة يرفض أحرار العالم التعايش معها كواقع طبيعي.
تعامل الاحتلال العنيف مع أسطول الصمود الثاني، واعتقاله لـ 175 متضامناً، يثبت أن إسرائيل لا ترى هذه التحركات عبثية على الإطلاق. لو كانت هذه الأساطيل بلا قيمة، لما استنفرت لها الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وبذلت جهوداً هائلة لمنعها من التقدم.
💬 التعليقات (0)