منذ الأيام الأولى للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدا أن طهران تتعامل مع مضيق هرمز بطريقة مختلفة عن كل المرات السابقة.
ففي الساعات الأولى خرج وزير الخارجية عباس عراقجي ليؤكد أن إيران لا تنوي إغلاق المضيق، وكأن الإيرانيين كانوا يحاولون إرسال رسالة تهدئة سريعة إلى العالم، خصوصا للدول التي تعتمد على الممر في الطاقة والتجارة. لكن هذا الخطاب لم يستمر طويلا.
فبعد فترة قصيرة بدأت تظهر لغة مختلفة تماما، تقترب من التهديد المباشر، ثم أعقبتها تصريحات تتحدث عن تعطيل الملاحة، ثم عن ترتيبات أمنية، ثم عن مشاركة إيرانية في حماية الممر.
هذا التدرج السريع كشف أن الإيرانيين لم يكونوا يتحركون وفق موقف ثابت، بقدر ما كانوا يعيدون اكتشاف قيمة هرمز نفسها في لحظة الحرب.
طوال عقود، كان اسم هرمز يُستدعى كلما دخلت المنطقة في توتر كبير، لكن التهديد ظل في الغالب سياسيا أكثر منه عمليا. أما هذه المرة، فيبدو أن الإيرانيين اكتشفوا شيئا آخر؛ اكتشفوا أن قيمة المضيق لا تكمن فقط في القدرة على إغلاقه، وإنما في القدرة على تحويله إلى مصدر خوف عالمي دائم.
فالعالم اليوم أكثر هشاشة تجاه الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وأي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورا على الأسواق والأسعار والتأمين البحري. ولهذا لم يعد الإيرانيون يتحدثون عن المضيق بوصفه مجرد ورقة ضغط مؤقتة، وإنما كأداة إستراتيجية يمكنها رفع كلفة الحرب على الجميع.
💬 التعليقات (0)