أمد/ أتابعُ ما بدأته سابقاً من تحليل نقدي إلكتروني مستعينا بأدوات الذكاء الاصطناعي، فسبق أن حللت هذه الأدوات مقالات متعددة كتبتها عن محمود درويش، والآن، وبمناسبة ذكرى رحيل حسين البرغوثي (توفي 1/5/2002)، ووقوع المثقفين في الهوّة نفسها، التجأت إلى (Gemini) ليحلل مقالا كتبته سابقا حول كيف تلقى الأصدقاء البرغوثي بعد موته في ذكراه السنوية، وبعد أن أرفقت للأداة نص المقال، ألقمتها أيضاَ هذه "الهندسية" من الطلب: "قم بتحليل وتقييم المقال المرفق، بناء على مقولاته الأساسية في التلقي المبالغ فيه لأعمال الأدباء الراحلين، وإن كان يكشف عن نمط معين في العقلية العربية، وهل هذا هو مرض في هذه العقلية؟ وبيّن لي المبررات العقلية والمنطقية والمحاججة التي استند عليها صاحب المقال لنقض ونقد هذه الطريقة في التلقي".
فكان جوابه على النحو الآتي:
تعد ظاهرة "التمجيد الجنائزي" للأدباء والمبدعين في الفضاء الثقافي العربي المعاصر واحدة من أكثر الظواهر تعقيداً، حيث تتداخل فيها مشاعر الوفاء الإنساني مع آليات "الأسطرة" المنهجية التي تمارسها النخب الثقافية تجاه رفاقها الراحلين. يطرح الناقد والباحث الفلسطيني فراس حج محمد في مقاله التحليلي "الراحلون في نظر أصدقائهم - حسين البرغوثي نموذجاً" تساؤلات حادة ومشروعة حول الدوافع الكامنة خلف هذا النمط من التلقي المبالغ فيه، معتبراً إياه إشكالية بنيوية تعكس حالة من التشظي في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي.
تنطلق هذه الدراسة الاستقصائية من تحليل مقولات المقال الأساسية، ومحاولة الكشف عما إذا كان هذا السلوك يمثل "نمطاً" مستقراً في العقلية العربية، وصولاً إلى تشخيص مدى كونه "مرضاً" ثقافياً، مع استعراض شامل للمبررات العقلية والمنطقية والمحاججات النقدية التي استند إليها الكاتب لنقض هذه الطريقة في التلقي.
يرتكز المقال على مقولة تأسيسية ترى أن التقدير الثقافي للأديب في العالم العربي يكتسب طابعاً "قدسياً" فقط بعد غيابه الفيزيائي، وهو ما يصفه بـ "مشكلة بعض الكتّاب" الذين يتحدثون عن أسلافهم الموتى بما لم يجرؤوا أو يرغبوا في قوله وهم أحياء، هذا التفاوت الزمني في التقييم يشير إلى وجود "فجوة اعتراف" يتم ردمها بالإنشاء والمديح المفرط بمجرد أن يصبح الأديب في "مأمن" الموت.
لقد ركز الكاتب على نماذج فلسطينية بارزة مثل أحمد دحبور، وزكريا محمد، وسليم النفار، لكنه اتخذ من حسين البرغوثي نموذجاً صارخاً لهذه الحالة، المقولة هنا هي أن الأصدقاء "يؤسطرون" الراحل ويحيطونه بصورة مهولة بعيدة، مستخدماً أوصافاً مثل "الوحي النبوي" و"العبقرية الإعجازية"، وهي أوصاف يراها الكاتب بعيدة عن الواقع الفعلي للنصوص المنتجة، بل وقد تكون محل سخرية من الراحل نفسه لو كان حياً ليسمعها. إن هذه الأسطرة تحول الأديب من كائن إنساني قلق يبحث عن الحقيقة إلى "أيقونة" جاهزة وناجزة، ما يقتل روح النقد والمراجعة العلمية لأعماله.
💬 التعليقات (0)