يرى الكاتب الأمريكي كريستوفر كالدويل أن الولايات المتحدة تشهد حالياً مرحلة متقدمة من التراجع ضمن النظام الدولي، واصفاً إياها بأنها باتت أقرب إلى 'إمبراطورية في طور الانحطاط'. وأوضح في تحليل معمق أن التحولات الراهنة في السياسة الخارجية تعكس تآكلاً تدريجياً في ركائز القوة الأمريكية التي هيمنت على العالم لعقود طويلة.
واعتبر كالدويل أن العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تكن مجرد قرارات تكتيكية، بل مثلت نقطة تحول جوهرية في مسار الانحدار الإمبراطوري. وأشار إلى أن هذا النمط من التدخلات يعكس اتساعاً مفرطاً في استخدام القوة العسكرية خارج الحدود الطبيعية، مما يؤدي إلى نتائج عكسية تضعف الهيمنة بدلاً من تعزيزها.
وفي مقاربة للمصطلحات، أشار الكاتب إلى أن البعض يفضل وصف النظام العالمي الحالي بـ 'الهيمنة' بدلاً من 'الإمبراطورية' لعدم وجود سيادة رسمية على كافة الأراضي. ومع ذلك، أكد أن القواعد الحاكمة تظل متشابهة، حيث يبدأ أي نظام في التراجع عندما تتجاوز أدواته المتاحة قدرته الفعلية على تحقيق الغايات الاستراتيجية المنشودة.
وتطرق التحليل إلى دور إدارة الرئيس دونالد ترامب في توسيع نطاق النفوذ الأمريكي بشكل وصفه بالمفرط والخطير، لا سيما في ملفات الشرق الأوسط المعقدة. ويرى الكاتب أن بعض التدخلات تحولت إلى أعباء استراتيجية طويلة الأمد، مما استنزف الموارد دون تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية ملموسة للداخل الأمريكي.
وعلى الصعيد الداخلي، لفت كالدويل إلى أن الحركات الاجتماعية والسياسية الحديثة في الولايات المتحدة ساهمت في تعقيد المشهد الوطني وتقليل الوعي بتكاليف التدخلات الخارجية. هذا الانقسام الداخلي أدى إلى حالة من عدم الاستقرار التي تزامنت مع تراجع الفعالية العسكرية في الخارج، خاصة في تجارب مثل العراق وأفغانستان.
وانتقد الكاتب الرؤية التي تبناها الرئيس الأسبق جو بايدن، والتي كانت تقوم على فكرة 'القدرة المطلقة' للولايات المتحدة وشعار 'لا شيء لا يمكننا فعله'. وأكد أن الواقع الميداني أثبت زيف هذه التصورات، حيث اصطدمت الطموحات الأمريكية بمحدودية الموارد والقدرة على فرض الاستقرار الدائم في مناطق النزاع.
💬 التعليقات (0)