أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد موافقة مجلس الأمن على قرار 2803 نوفمبر 2025، لتنفيذ خطة ترامب، لم يتأخر رئيس حكومة دولة الفاشية نتنياهو في الإعلان بأنه لن يسمح لأي طرف التدخل في "المسؤولية الأمنية الإسرائيلية" في قطاع غزة، ويومها تعامل البعض رعاة وأطراف فلسطينية، بأنه رد فعل لا أكثر.
ولكن، مسار الأحداث لم يقف عند حدود ما قاله نتنياهو، بل تجاوزها كثيرا ليرسم قرارا خاصا به، لا صلة له بنص القرار الأممي، في عناصره الرئيسية، تقاسم المناطق، حيث توسعت الصفراء كثيرا على حساب الحمراء المتقلصة باستمرار، والتي تضم ما يقارب 90% من أهل قطاع غزة، ووضع خط برتقالي جديد، لحركة المنظمات الإنسانية، فيما حدد كل ما يتصل بالمساعدات وفتح المعابر، وفقا لرؤيته وليس ما جاء في الاتفاق.
مفاوضات القاهرة، وبعد ورقة ملادينوف ممثل مجلس ترامب للسلام، التي تتساوق كثيرا مع رؤية نتنياهو التفسيرية للقرار الأممي، يمكن القول إنها وصلت لنهايتها العملية، فدون موافقة حماس وتحالفها الفصائلي على المقترح التعديلي، القائم على أولوية نزع السلاح وتدمير البنية التحتية للإرهاب (من نص القرار 2083)، فالضوء الأخضر سيمنح لجيش دولة الكيان ليفعل ما يراه دون أي عائق أمريكي وأممي.
تصريح المطلوب للعدالة الدولية نتنياهو، ليلة 3 مايو 2026، بأن "تجريد حركة حماس وقطاع غزة من السلاح يقع على عاتق إسرائيل بشكل مباشر، وأن هذه المهمة لا يمكن تفويضها لأي طرف آخر، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية إسرائيل لضمان أمنها القومي وعدم السماح بإعادة تشكيل التهديدات العسكرية في القطاع مستقبلاً"، يمثل الغاءا شاملا وليس جزئيا للقرار الأممي، ويعيد رسم مسار المشهد لما بدأ يوم 7 أكتوبر 2023.
تمرد نتنياهو وحكومة الفاشية اليهودية على اتفاق شرم الشيخ والقرار الأممي، لم يأت بناء على سلوك فردي، بل هو جزء من اتفاق كامل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي منحته تفويض التصرف وفقا لما يراه، دون أي مساءلة أو محاسبة، بل ودون لوم إعلامي، ليس فقط في قطاع غزة بل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بكل مكوناتها، ما فتح باب قطار التهويد والضم ومصادرة "القدس".
دون موقف أمريكي، يبقى دور الرعاة الآخرين في اتفاق شرم الشيخ ولاحقا القرار الأممي "قاصرا" عن أي فعل ممكن يستطيع أن يمثل قوة ردع للسياسية النتنياهوية في قطاع غزة، وبالتبعية في الضفة والقدس، ولذا كان التنفيذ غير متسق مع نص القرار الأممي، فقوة الرعاة دون أمريكا تفقد كثيرا من قيمتها، لأسباب متعددة.
💬 التعليقات (0)