أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة سياسات اقتصادية جديدة بعنوان “إعادة تأهيل الأراضي الزراعية في غزة بعد حرب 2023-2025: بين إزالة المخاطر، وتحديات التعافي، وأفق إعادة بناء المنظومة الزراعية”، أعدّها الباحث أ. خالد أبو عامر، حيث تركز على الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع الزراعي في غزة بعد الحرب الأخيرة.
توضح الورقة أن الأضرار لا تقتصر على خسارة المحاصيل أو البنية التحتية فقط، بل تشمل تدمير التربة والمياه والبيئة الحيوية، ما يزيد من تعقيد عملية التعافي. وتقدر الدراسات أن أكثر من 86% من الأراضي الزراعية تعرضت لأضرار، وانهيار كامل تقريبًا في منظومات المياه والثروة الحيوانية.
الورقة تسلط الضوء على مشروع إعادة تأهيل الأراضي الزراعية الذي يتم تنفيذه من قبل جهات محلية ودولية، مشيرة إلى أنه رغم أهميته، يقتصر العمل على مرحلة “تجهيز الأرض” فقط دون استكمال دورة الإنتاج بسبب نقص حاد في المدخلات الزراعية والطاقة والتمويل.
كما تقدم الدراسة تحليلاً مقارنًا لتجارب إعادة الإعمار السابقة، مما يظهر نمط “التعافي الجزئي” الذي يعيد إنتاج الهشاشة بدلاً من معالجتها، نتيجة القيود البنيوية كالحصار وضعف التمويل وغياب المعالجة البيئية العميقة.
الورقة تحذر من فجوة تمويلية حادة، حيث يغطي التمويل المتاح أقل من 10% من الاحتياجات العاجلة، في وقت تتجاوز فيه كلفة إعادة الإعمار الشامل 4.2 مليار دولار، ما يضع مستقبل الأمن الغذائي في غزة أمام تحديات ضخمة.
ويؤكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية على أهمية الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى تبني استراتيجية تنموية مستدامة، تركز على إعادة بناء المنظومة الزراعية بشكل متكامل، مع معالجة العوائق السياسية والبيئية، لضمان صمود المجتمع الفلسطيني في غزة على المدى البعيد.
💬 التعليقات (0)