تواجه قطاع غزة أزمة مائية خانقة لا يمكن تصنيفها كعجز طبيعي في الموارد، بل هي نتاج سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. تهدف هذه السياسة، وفق مراقبين، إلى تحويل المياه من حق إنساني مكفول دولياً إلى أداة ضغط وسيطرة سياسية وعسكرية.
كشف التقرير الثالث لمنظمة 'أطباء بلا حدود' عن واقع كارثي يعيشه سكان القطاع المحاصر، واصفاً ما يحدث بمصطلح 'الندرة المهندسة'. هذا المفهوم يشير إلى تعمد خلق بيئة طاردة للحياة عبر استهداف المقومات الأساسية للبقاء البشري وعلى رأسها إمدادات المياه النظيفة.
تعتبر المياه حجر الزاوية للصحة العامة، وغيابها في بيئة مكتظة كمخيمات النزوح في غزة يفتح الباب أمام انتشار الأوبئة الفتاكة. إن التلازم بين انهيار منظومة المياه وتدهور القطاع الصحي خلق حالة من العجز الكامل عن مواجهة الأمراض المعدية التي تفتك بالنازحين.
تشير البيانات الميدانية إلى أن الاحتلال دمر نحو 90% من البنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي خلال العامين الماضيين. هذا الدمار الواسع شمل محطات التحلية والآبار وشبكات التوزيع التي تمثل شرايين الحياة لملايين الفلسطينيين في القطاع.
لم يقتصر الأمر على التدمير المباشر، بل امتد ليشمل عرقلة جهود الإصلاح والترميم من خلال منع دخول المعدات اللازمة. وأكدت تقارير دولية أن ثلث الطلبات المتعلقة بإدخال مضخات المياه ومواد التعقيم قوبلت بالرفض أو التجاهل المتعمد من قبل سلطات الاحتلال.
إن استهداف منشآت المياه ليس مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل هو استراتيجية تهدف لدفع السكان نحو النزوح القسري. فعندما يفقد الإنسان القدرة على الحصول على شربة ماء نظيفة، يصبح البقاء في أرضه ضرباً من المستحيل تحت وطأة العطش والمرض.
💬 التعليقات (0)