تتصاعد حالة من الإحباط في الأوساط الإسرائيلية نتيجة القناعة المتزايدة بأن الجبهة الشمالية عادت إلى المربع الأول الذي كانت عليه قبل هجوم السابع من أكتوبر. ويرى مراقبون أن الكثافة النارية التي يمارسها جيش الاحتلال في جنوب لبنان لم تنجح في تغيير الواقع الاستراتيجي، في ظل تجاهل حكومي واضح لمعاناة النازحين من المستوطنات الشمالية.
وتشير مصادر إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجد في عودة دونالد ترامب والملف الإيراني الذريعة المثالية للاستمرار في سياسة الاحتواء والرد المتحفظ. ورغم استمرار حزب الله في إطلاق الصواريخ يومياً واستهداف خط المواجهة، إلا أن الحكومة ترفض التصعيد الشامل بذريعة انتظار تحركات دولية قد تضعف الحزب مستقبلاً.
إن المنطق الذي يسوقه نتنياهو يعتمد على فرضية أن انتصار ترامب على إيران، سواء عبر الحرب أو الاتفاق، سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف حزب الله بشكل جذري. ومع ذلك، يرى منتقدوه أن هذا التوجه يعكس عدم رغبة حقيقية في اتخاذ خطوات دبلوماسية أو عسكرية حاسمة لإنهاء التهديد المباشر على الحدود.
وتؤكد التحليلات أن سكان الشمال ومشاكلهم لا يقعون ضمن أولويات نتنياهو الحالية، وهو استنتاج مستمد من واقع السنوات الأخيرة التي شهدت إهمالاً متراكماً. فبدلاً من اتخاذ قرارات شجاعة، يبدو أن القيادة السياسية تفضل العودة إلى سياسات الرد الضعيفة التي أثبتت فشلها في توفير الأمن المستدام للمستوطنين.
وعلى صعيد الجبهة الداخلية، يبرز غياب القيادة القادرة على اتخاذ قرارات مصيرية بعيداً عن الأعذار المتعلقة بالضغوط الدولية أو الملفات الإقليمية. فنتنياهو الذي يجيد الترويج لما يراه مهماً، لم يظهر ذات الحماس عندما تعلق الأمر بحماية المستوطنات الشمالية التي تواجه تهديدات وجودية يومية.
وتكشف التقارير أن خطة حماية الشمال التي أُقرت في عام 2018 لا تزال تراوح مكانها دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع. هذا الإهمال الطويل يطرح تساؤلات كبرى حول جدية الحكومة في حماية مواطنيها، خاصة وأن سكان تلك المناطق قضوا فترات طويلة في مراكز الإيواء دون أفق واضح للعودة.
💬 التعليقات (0)