في مدينة عين العرب كوباني الواقعة شمال سوريا، لا تزال الحياة تمضي بثقل واضح، كأنها تحاول لملمة ما تبقى من سنوات الحرب الطويلة، وإعادة ترتيب ذاكرة مثقلة بالغياب والانتظار.
في ساحة المدينة، حيث ما زالت آثار المواجهات الماضية حاضرة في التفاصيل الصغيرة، تتصاعد أصوات الأهالي مطالبة بكشف مصير المفقودين الذين ابتلعتهم سنوات الصراع، وسط شعور جمعي بأن العدالة المؤجلة لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر.
أحد المتظاهرين لخص وجع اللحظة قائلا لمراسل الجزيرة من دمشق محمد حسن إن مطلب السكان لا يتجاوز رؤية سوريا موحدة وآمنة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجرح الإنساني الأعمق يبقى في مصير المفقودين وأسرى الحرب، الذين ما زالت عائلاتهم تبحث عن أي أثر يجيب عن أسئلتهم المفتوحة.
وراء هذا المشهد، وعلى الصعيد السياسي والأمني، يشكل مسار التفاهمات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية محور المرحلة الحالية، في ظل جهود مستمرة لتنفيذ اتفاق وُقّع في 29 يناير/كانون الثاني، ينص على وقف إطلاق النار والبدء بعملية دمج تدريجي للمؤسسات العسكرية والإدارية، بما يشمل إدماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في بنية الجيش السوري وتوحيد الإدارة في مناطق شرق الفرات، في محاولة لتثبيت الاستقرار وتجنب التصعيد.
وبحسب الاتفاق، يجري الحديث عن وقف لإطلاق النار ودمج تدريجي للمؤسسات، بما يشمل إدماج قوات سوريا الديمقراطية في بنية الجيش السوري، وتوحيد الإدارة المدنية في مناطق شرق الفرات، في خطوة ينظر إليها بوصفها محاولة لإعادة رسم المشهد المحلي بعد سنوات من الانقسام.
في هذا السياق، يؤكد رئيس المجلس التنفيذي في المدينة فرحان حاج عيسى أن التفاهمات الجارية تمثل فرصة سياسية مهمة، مشيرا إلى أن المراسيم الصادرة عن القيادة السورية الانتقالية تعد مدخلا لتعزيز الاعتراف بالمكون الكردي وضمان حقوقه ضمن إطار الدولة.
💬 التعليقات (0)