f 𝕏 W
حركة "فتح" بين إرث التحرر وواقعية الدولة

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

حركة "فتح" بين إرث التحرر وواقعية الدولة

حركة فتح (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) أحد أبرز الفاعلين في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، ليس فقط بوصفها حركة تحرر وطني، بل باعتبارها الإطار الذي صاغ، إلى حدّ كبير، ملامح النظام السياسي الفلسطيني الحديث. فمنذ تأسيسها حملت الحركة المشروع الوطني عبر مراحله المختلفة، واستطاعت أن تتكيّف مع تحولات الواقع دون أن تفقد مركزيتها. حركة فتح اليوم مطالبة بالبقاء والاستدامة لإثبات قدرتها على القيادة في لحظة تتآكل فيها الحقوق السياسية تحت ضغط الاحتلال، والاستيطان والانقسام، واستهداف كل فلسطيني ومحاو..

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

الكاتب: د. دلال صائب عريقات

حركة "فتح" (حركة التحرير الوطني الفلسطيني) أحد أبرز الفاعلين في التاريخ السياسي الفلسطيني المعاصر، ليس فقط بوصفها حركة تحرر وطني، بل باعتبارها الإطار الذي صاغ، إلى حدّ كبير، ملامح النظام السياسي الفلسطيني الحديث. فمنذ تأسيسها حملت الحركة المشروع الوطني عبر مراحله المختلفة، واستطاعت أن تتكيّف مع تحولات الواقع دون أن تفقد مركزيتها.

حركة "فتح" اليوم مطالبة بالبقاء والاستدامة لإثبات قدرتها على القيادة في لحظة تتآكل فيها الحقوق السياسية تحت ضغط الاحتلال، والاستيطان والانقسام، واستهداف كل فلسطيني ومحاولات القضاء على حق تقرير المصير إضافة للتحولات الإقليمية والدولية، تصبح الحاجة في فتح اليوم إلى إطار وطني جامع يتجه نحو المستقبل مع الحفاظ على الارث. ففتح، التي شكّلت تاريخيًا العمود الفقري للمشروع الوطني، تجد نفسها أمام جمهور فلسطيني وإقليمي ودولي، الجميع يترقب.

منذ تأسيسها، مثّلت حركة "فتح" نقطة تحول في التاريخ السياسي الفلسطيني، إذ أعادت الاعتبار للهوية الوطنية بعد نكبة عام 1948، وطرحت مشروعًا تحرريًا جامعًا لم يقم على أيديولوجيا مغلقة، بل على براغماتية سياسية أتاحت لها استيعاب التنوع الفلسطيني. هذا الطابع البراغماتي مكّنها من الانتقال بين استراتيجيات متعددة: من الكفاح المسلح، إلى المسار التفاوضي بعد الانتفاضة الاولى، وصولًا إلى مرحلة "التدويل" عبر الانخراط في المؤسسات الدولية. غير أن هذه المرونة الاستراتيجية، رغم ضرورتها في لحظاتها التاريخية، لم تكن خاليًة من التحديات. فبين التحول من حركة تحرر إلى سلطة حاكمة، برزت معضلة جوهرية تواجه معظم حركات التحرر بعد الانتقال: كيف يمكن الحفاظ على الشرعية النضالية التحررية في ظل متطلبات الحكم والأمن، وكيف يمكن تحويل رأس المال النضالي إلى شرعية مؤسسية مستدامة في ظل الدولة، وفي ظل واقع يتسم بالإبادة في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتآكل أفق الحل السياسي، لم يعد كافيًا استحضار التاريخ أو إعادة إنتاج الخطاب. التحدي الحقيقي يكمن في خطة وقيادة متجددة تعتمد على المشاركة، والمساءلة والتمثيل الشرعي لمخاطبة العالم بأدواته ولغته بعيداً عن شعارات الماضي وهتافات النصر التي تستخف بالعقول.

في هذا السياق، يبرز المؤتمر الثامن لحركة "فتح" بوصفه محطة مفصلية تتجاوز البعد التنظيمي، ليحمل دلالات سياسية عميقة. فهو ليس مجرد إجراء داخلي، بل تعبير عن حيوية تنظيمية تميّز الحركة، وفرصة لإعادة تقييم المسار وتجديد النخب القيادية وتعزيز الحوار الوطني. ورغم ما قد يُقال عن آليات "الهندسة"، تبقى الحقيقة الأهم أن انعقاد المؤتمر بحد ذاته يمثل فعلًا سياسيًا متقدمًا يفرض حقاً سياسياً في الأرض الفلسطينية، ما يخالف رغبة حكومة اليمين الإسرائيلية، وهذا يؤكد قدرة الحركة على إعادة إنتاج نفسها بما يتناسب مع تحديات المرحلة بضرورة تفعيل دور الحركة في مرحلة حرجة لا تنظر للقيادة كامتياز، بقدر ما هي مسؤولية سياسية مشروطة بالإنجاز والتمثيل الحقيقي والشرعي.

تأتي هذه اللحظة السياسية مترافقة مع قرارات قيادية مفصلية تعكس محاولة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس ديمقراطية ومؤسسية. فقد جاءت دعوة الرئيس محمود عباس إلى الانتخابات المحلية، والانخراط في جهود صياغة دستور فلسطيني انتقالي، وانتخابات المجلس الوطني إلى جانب الدعوة لعقد المؤتمر الثامن للحركة، كخطوات تعكس إرادة سياسية نحو تجديد الشرعية وتعزيز النظام السياسي الذي يعود للشعب كمصدر للسلطات. قد يرى البعض أن كل هذه الإجراءات مرتبطة بسلة شروط خارجية، بغض النظر عن المسببات والضغوط، الحقيقة الراسخة أن هذه القرارات فرصة ولا يمكن قراءتها بمعزل عن الحاجة إلى إعادة تثبيت المواطن على الأرض وضرورة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وترسيخ مبدأ المشاركة السياسية واستقلال القرار الوطني.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)