قد يبدو العنوان أقرب إلى مفارقة علمية أو حتى استفزازا بصريا، فإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) ترسل روبوتا إلى القمر ليشعل النار، لكن خلف هذا العنوان، تقف واحدة من أكثر قضايا سلامة الفضاء حساسية وتعقيدا، وهي: كيف تتصرف النار خارج الأرض؟
ففي الوقت الذي تتهيأ فيه البشرية للعودة إلى القمر عبر برنامج أرتميس، لم يعد السؤال هو "هل نستطيع الوصول؟"، بل "هل نستطيع العيش بأمان هناك؟".
ومن أخطر التحديات في أي بيئة مأهولة مستقبلية هو عنصر بسيط في ظاهره، لكنه كارثي في نتائجه، إنه الاحتراق.
تعمل الجاذبية على الأرض، كعنصر خفي يرسم شكل النار، فالهواء الساخن يرتفع إلى الأعلى، بينما يندفع الهواء البارد إلى الأسفل مكونا تيارا مستمرا يغذي اللهب بالأكسجين (وهي طريقة التوصيل بالحمل)، لهذا السبب تأخذ الشموع شكلها "الدمعي" المألوف.
لكن في الفضاء، أو داخل المحطة الفضائية، يختفي هذا النظام تماما، إذ لا يوجد "أعلى" أو "أسفل"، فتتحول ألسنة اللهب إلى أشكال أقرب إلى الكرات الهادئة، وتصبح أبطأ وأقل حدة.
وقد درست ناسا هذه الظاهرة سابقا في بيئات انعدام الوزن داخل محطة الفضاء الدولية، لكن تلك التجارب كانت قصيرة ومحدودة.
💬 التعليقات (0)