في نهاية يوم عمل طويل، قد تلتقطين صورة سيلفي على عجل قبل مغادرة المكتب، لتتفاجئي بوجه يبدو أكثر إرهاقا، وهالات داكنة أوضح، وبشرة جافة وشعر فقد شيئا من ترتيبه وحيويته، وكأنك لا تشبهين نفسك التي خرجت من البيت صباحا.
هذه الملاحظة اليومية تحولت مؤخرا إلى "ترند" واسع تحت مسمى "تأثير هواء المكتب" (Office Air)، بعد أن نشرت صانعة المحتوى الأمريكية نوا دونلان مقطعا على "تيك توك" تتحدث فيه عن تدهور مظهرها خلال ساعات العمل، لتنهال بعدها عشرات المقاطع لنساء يعرضن "النسخة الصباحية" و"نسخة نهاية اليوم" من وجوههن وشعورهن، ويلقين باللوم على "هواء المكتب".
ورغم طرافة الفكرة وسهولة مشاركتها، يطرح "الترند" سؤالا أعمق: هل المشكلة فعلا في "هواء المكتب" نفسه، أم أن وراءه عوامل بيئية ونفسية وثقافية أكثر تعقيدا؟
ورغم انتشار التعبير سريعا، لا يحمل مصطلح "هواء المكتب" تعريفا طبيا أو تصنيفا معتمدا في علم النفس أو الأمراض الجلدية، بل هو وصف شعبي لحالة يلاحظ فيها العاملون -خاصة النساء- تغيرا في مظهرهن خلال يوم العمل الطويل، من جفاف البشرة وإرهاق العينين إلى بهتان الشعر أو عدم ثبات تسريحته.
تقارير متخصصة وتحليلات، نشرت في "فوربس" (Forbes) و"هارفارد بيزنس ريفيو" (Harvard Business Review)، تشير إلى أن المصطلح ولد من تجارب شخصية كبرت على منصات التواصل، لا من بحث علمي بدأ بالمختبر.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن التجربة متخيلة أو غير حقيقية، بل إن كثيرا من النساء يلتقطن شيئا من واقع تأثير بيئة العمل المغلقة على أجسادهن وملامحهن، حتى لو لم تُصَغ الظاهرة في تشخيص طبي واضح.
💬 التعليقات (0)