أعلنت شركة غوغل عن خطوة مفصلية، بإنشاء "مجمع الذكاء الاصطناعي" (AI Campus) في العاصمة الكورية الجنوبية، سول. وهذا المجمع، الذي يعد الأول من نوعه لـ"غوغل ديب مايند" خارج المملكة المتحدة، ليس مجرد منشأة بحثية إضافية في رقعة الانتشار العالمي للشركة، بل هو تجسيد لسياسة "التكامل العابر للحدود" التي تدمج بين أقوى العقول البرمجية وأضخم القواعد الصناعية، في تحول إستراتيجي يعيد تعريف موازين القوى في قطاع التكنولوجيا العالمي، حسب ما تشير التقارير.
إذ لم يكن اختيار سول صدفة، بل هو استحضار واع للحظة تاريخية فارقة، ففي عام 2016، ومن قلب العاصمة الكورية نفسها، شهد العالم انتصار برنامج "ألفا غو" (AlphaGo) التابع لغوغل، على بطل العالم في لعبة "غو"، لي سيدول، وتلك المواجهة لم تكن مجرد مباراة، بل كانت "لحظة الحقيقة" التي أعلنت ميلاد عصر الذكاء الاصطناعي الحديث.
وبعد مرور 10 سنوات، عاد الرئيس التنفيذي لـ "غوغل ديب مايند" ديميس هاسابيس إلى المكان نفسه ليضع حجر الأساس لمرحلة جديدة. وهذا المجمع، الذي سيقام في منطقة "غانغنام"، يهدف إلى أن يكون حلقة الوصل التي تربط باحثي "غوغل" مع النخبة الأكاديمية والصناعية في كوريا الجنوبية، بموجب مذكرة تفاهم رسمية وُقِّعت مع وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (إم إس آي تي MSIT)، حسب بيان غوغل.
يكمن الجوهر التقني لهذا المجمع في محاولة حل المعضلة التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي اليوم، وهي "الفجوة بين كفاءة النماذج وقدرة العتاد"، حيث تعاني النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) والأنظمة "الوكيلة" من احتياج هائل للطاقة والذاكرة، وهنا تبرز كوريا الجنوبية كلاعب لا غنى عنه.
كما أن دمج خبرات "غوغل ديب مايند" في تصميم النماذج مع قدرات شركات مثل "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس" في تصنيع ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) والرقائق المتطورة، يخلق بيئة بحثية فريدة.
ووفقا لتقارير صناعية، فإن إنفاق كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد قفز إلى مستويات غير مسبوقة تقارب 733 مليار دولار، مما يضع الشركات الكورية في قلب سلسلة التوريد العالمية، والمجمع الجديد سيعمل كمختبر مشترك لتحسين كفاءة هذه الرقائق عبر البرمجيات، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويزيد من سرعة الحوسبة.
💬 التعليقات (0)