أعلنت السلطات الباكستانية رسمياً عن تفعيل ممر بري استراتيجي يسمح بعبور البضائع القادمة من دول ثالثة نحو الأراضي الإيرانية، وذلك في إطار مساعي إسلام آباد لتعزيز التبادل التجاري الحدودي وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع جارتها. وجاء هذا التحرك عبر إخطار أصدرته وزارة التجارة الباكستانية يضفي الصبغة القانونية على حركة الشحن لعام 2026، مستنداً إلى بنود اتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في عام 2008، والتي ظلت غير مفعلة تجارياً لسنوات طويلة بسبب اعتماد طهران السابق على منشآتها المرفئية الخاصة.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تعاني فيه الموانئ الإيرانية من تشديد الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، ما أدى إلى تكدس نحو 3000 حاوية شحن تابعة لإيران في مينائي كراتشي وجوادر الباكستانيين منذ اندلاع التوترات الأخيرة قبل نحو شهرين. وتهدف إسلام آباد من خلال فتح هذه المسارات الستة التي تربط موانئها الرئيسية بمعبري غابد وتافتان الحدوديين، إلى توفير بديل لوجستي آمن ومستقر للشحنات الإيرانية التي كانت تعتمد بشكل كبير على موانئ إقليمية مثل ميناء جبل علي في الإمارات.
وعلى الصعيد السياسي، تتقاطع هذه التطورات الاقتصادية مع دور دبلوماسي متزايد لباكستان كواسطة بين طهران وواشنطن، حيث استضافت إسلام آباد مؤخراً جولات تفاوضية تهدف للوصول إلى اتفاق ينهي حالة التصعيد. وفي حين يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه إبرام صفقة سريعة، تشترط طهران رفع القيود البحرية عن موانئها، وهو ما يجعل الممر البري الباكستاني ورقة ضغط اقتصادية هامة في يد الجانب الإيراني لتأمين احتياجاته الأساسية بعيداً عن الممرات المائية المهددة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ربط الموانئ الباكستانية بالحدود الإيرانية عبر مقاطعة بلوشستان سيسهم في دمج إيران ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، مما يحول المنطقة إلى جسر يربط جنوب آسيا بدول أوراسيا. هذا التوجه يحظى بدعم وتنسيق من قوى إقليمية ودولية تشمل الصين وروسيا وتركيا، التي ترى في استقرار المسارات البرية مصلحة مشتركة لمواجهة التقلبات السياسية الدولية وخفض تكاليف النقل والشحن في المنطقة.
في المقابل، تثير هذه التحركات الباكستانية قلقاً في الأوساط الإسرائيلية التي ترفض تنامي الدور الإقليمي لإسلام آباد وتحاول التأثير على الموقف الأمريكي لعرقلة هذا التقارب الاقتصادي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن باكستان ماضية في استراتيجيتها لتعزيز أمن حدودها التي تمتد لنحو 900 كم مع إيران، مستفيدة من حالة عدم اليقين في الاستراتيجيات الغربية تجاه المنطقة، وهو ما أكدته تصريحات أوروبية أشارت إلى قوة الموقف الإيراني الحالي وافتقار واشنطن لخطط بديلة مقنعة.
💬 التعليقات (0)