أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل تصادفي، زمنيا، أعلن رئيس الموساد السابق تامير باردو بعد جولة له في الضفة الغربية، ورؤية بناء نظام الفصل العنصري الكامل، بأنه يخجل كونه يهوديا جراء ما شاهده، فيما اعتبر قائد ما يعرف بالمنطقة الوسطى بجيش الاحتلال، أن صمت الفلسطينيين على "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية يعتبر معجزة..لكنه توقع أن لا يطول.
الإشارات المترادفة من مسؤولي أجهزة أمنية في الكيان، تعكس خطورة ما حدث خلال السنوات الأخيرة، قيام دولة الاحتلال ببناء نظام كياني للمستوطنين في الضفة الغربية، اعتبره الكثيرون بأنه نظام فصل عنصري كامل، ويمثل تهديدا لهم، وعلى مستقبل "الديمقراطية" في كيانهم، فيما يستغرب آخر كيف يمكن للفلسطينيين البقاء دون مواجهة ذلك.
حقا، هي معجزة أن تغيب المواجهة الشعبية غير المسلحة ضد ما تقوم به فرق الإرهاب اليهودي والقوى الاستيطانية، والتي تنتشر في كل أرجاء الضفة والقدس، غياب لا يوجد له مبرر، سوى أن القوى الحزبية وخاصة حركة فتح، خلت من الاستعداد الكفاحي، وارتضت القيام ببعض الحركات الجزئية في مناطق متفرقة، في ظل غياب رؤية موحدة شاملة.
الضفة الغربية، من باب التذكير، هي أول من استنبط المقاومة الشعبية ضد العدو الاحلالي، وتقدمت بخطوات واسعة عن قطاع غزة، الذي اتسم بالعمل العسكري عن الشعبي، فأبدعت في بناء هيئات مختلفة، تمكنت من قيادة المظهر الكفاحي العام، والذي رسخ حضور ثوري كان نموذجا لحركات التحرر.
وما بعد قيام السلطة الوطنية عام 1994، لم تتوقف حركة مواجهة الفعل الاستيطاني، وإن أخذت بعدا مختلفا، لتوقف البناء الاستيطاني، وعدم وجود أي نشاط للفرق الاستيطانية، وعندما حاولت حكومة نتنياهو بناء مستوطنة في جبل أبو غنيم، كانت رد فعل شعبية سريعة، وما بعد المواجهة الكبرى 2000 – 2004، واغتيال الخالد المؤسس ياسر عرفات، شهدت الضفة حركات مواجهة ضد الفعل الاستيطاني، وخلالها استشهد المناضل الفتحاوي زياد أبو عين في ديسمبر 2014.
الضفة الغربية لديها تراكم ومخزون كبير في المقاومة الشعبية، وسجلت محطات تاريخية في مواجهة جيش الاحتلال وفرق الاستيطان الإرهابية، وأبدعت القوى في زمن سابق في بناء أشكال متعددة، منها لجان حراسة، أربكت المخطط المعادي.
💬 التعليقات (0)