لا تزال زيارة ملك بريطانيا تشارلز الثالث إلى أمريكا تحظى بمتابعة وتعليق الصحف الأمريكية والبريطانية وخاصة لجهة الرسائل المبطنة التي بعثها الضيف البريطاني إلى الإدارة الأمريكية بشأن الكثير من الملفات الثنائية والدولية.
وفي مقالين تحليليين أحدهما في نيويورك تايمز للكاتبة الأمريكية المخضرمة مورين دوود والآخر في صحيفة الغارديان البريطانية بقلم سايمون تيسدال، صُوِّرت الزيارة الملكية بوصفها حدثا دبلوماسيا ومرآة ثقافية تعكس اضطراب الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب.
وفي مقالها المعنون "جلالته ومهزلتنا"، تستعيد دوود زيارة تشارلز عام 1985، بصفته أمير ويلز، وقد طغت عليه آنذاك شعبية زوجته الأميرة ديانا التي خطفت الأضواء بالكامل. أما اليوم، وبعد عقود، فيعود تشارلز وقد أصبح ملكا واثقا يجسد "الأناقة والذكاء وخفة الظل" ويحل ضيفا على واشنطن التي تصفها دوود بأنها تراجعت في عهد ترمب.
وتركز دوود على البعد الرمزي لخطابات الملك، سواء في مأدبة العشاء الرسمية أو أمام الكونغرس، حيث استحضر حرب الثورة الأمريكية ووثيقة ماغنا كارتا لتأكيد مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
وترى الكاتبة أن هذه الإشارات حملت نقدا ضمنيا لترمب، مشيرة إلى أن تشارلز "لقّن دونالد درسا بمهارة" حول حدود السلطة وأهمية التحالفات. كما اعتبرت تذكيره بتضامن حلف شمال الأطلسي بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول ودور بريطانيا في أفغانستان بمثابة نقد هادئ لانتقادات ترمب لحلفائه، خصوصا في سياق الحرب على إيران.
وتخلص دوود إلى أن الملك تشارلز، الذي كان يوما في الظل، أشعّ حضورا خاصا، مقدما نموذجا للرقي في مقابل ما تصفه بأسلوب ترمب "الفج".
💬 التعليقات (0)