من قلب مدينة نانت الفرنسية إلى أروقة قصر الإليزيه، لم يعد الحديث عن العبودية في عام 2026 مجرد استحضار لتاريخ مضى، بل تحول إلى معركة قانونية واقتصادية كبيرة.
أحفاد المستعبدين اليوم لا يطلبون "اعتذارا رمزيا"، بل يطالبون بـ"العدالة الترميمية" واسترداد مليارات اليوروهات التي سلبت من أجدادهم تحت تهديد السلاح، في سابقة يكاد لا يعرف لها مثيل في التاريخ الحديث، أجبر فيها شعب محرر على دفع تعويضات لمستعبديه السابقين.
وفي نانت ذاتها، حيث بدأت الجريمة، يبدأ اليوم الحساب، إذ يرتفع نصب خشبي بطول 18 مترا يطلق عليه "صاري الأخوة والذاكرة"، صممه أحفاد المستعبدين وبناه طلاب مهنيون ليكون نقطة تحول في علاقة فرنسا مع إرثها العبودي الاستعماري.
يقول ديودونيه بوترين (61 عاما)، من أحفاد الأفارقة الذين استعبدوا ونقلوا للمارتينيك وصاحب فكرة النصب، لصحيفة غارديان: "نحن لسنا مسؤولين عن الماضي، لكننا مسؤولون عن الحاضر والمستقبل".
ولا يقف الصاري الجديد وحيدا أمام ذاكرة المكان، فعلى بعد خطوات منه، يمتد "نصب إلغاء العبودية" الذي افتتح عام 2012.
غير أن احتضان نانت لهذه المعالم التذكارية اليوم يكشف عن مفارقة تاريخية، فالمدينة التي انطلقت منها 1800 رحلة رقيق رحّلت 555 ألف إنسان، كانت معقلا معارضا بشراسة لإنهاء العبودية. ففي عام 1794، قاومت المدينة قرار الثورة الفرنسية بإلغاء الرق، وابتهجت بقرار نابليون بونابرت بإعادته عام 1802.
💬 التعليقات (0)