أثار حفل عيد الميلاد الخمسين لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي أُقيم مساء أمس السبت 02 مايو/آيار 2026 في جنوب إسرائيل، موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة، بعد مشاركة عدد من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية في المناسبة، إلى جانب وزراء وأعضاء كنيست من اليمين، وظهور كعكة حملت رسماً لحبل إعدام في إشارة إلى قانون «إعدام الأسرى الفلسطينيين» الذي دفع بن غفير وحزبه باتجاه إقراره.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها تايمز أوف إسرائيل وواللا وهآرتس، فقد سمح المفتش العام للشرطة داني ليفي لكبار الضباط بحضور الحفل، رغم طابعه الشخصي والسياسي، ما أثار انتقادات بشأن تداخل المؤسسة الشرطية مع أجندة وزير سياسي يقود جهاز الأمن القومي ويواجه اتهامات متكررة بتسييس الشرطة. وذكرت التقارير أن الحفل أُقيم في موشاف أمونيم قرب أشدود، بحضور قيادات من الشرطة ومصلحة السجون وشخصيات سياسية من اليمين.
ومن بين الحاضرين، وفق التقارير، قائد منطقة القدس في الشرطة الإسرائيلية اللواء أبشالوم فيلد، وقائد منطقة الضفة الغربية، وقائد منطقة المركز، وقائد "الحرس الوطني"، إضافة إلى سامي مرسيانو، السكرتير الأمني لوزير الأمن القومي. كما حضر وزراء وأعضاء كنيست من حزب الليكود، بينهم وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، والوزير شلومو كرعي، والوزير إيلي كوهين، وعضو الكنيست أوشير شكليم. أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فلم يحضر الحفل واكتفى بالاتصال لتهنئة بن غفير، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
وتصاعد الجدل بعد تداول صور لكعكة عيد الميلاد التي قُدمت لبن غفير، وظهرت عليها صورة حبل إعدام مع عبارة بالعبرية تفيد بأن «الأحلام تتحقق أحياناً». وفسّرت وسائل إعلام إسرائيلية الرمز على أنه إحالة مباشرة إلى حملة بن غفير وحزب «عوتسما يهوديت» للدفع بقانون إعدام منفذي العمليات الفلسطينيين. ووصفت «تايمز أوف إسرائيل» الحفل بأنه مثير للجدل، مشيرة إلى أن صورة الكعكة انتشرت على نطاق واسع عبر شبكات التواصل.
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت على مشاركة كبار الضباط في الحفل بمنشور على منصة «إكس»، قال فيه إن عشرات آلاف عناصر الشرطة يستحقون قيادة مهنية ومؤسساتية، محذراً من أن أي موظف عام يستغل منصبه بصورة سياسية لا وطنية «سيُقال فوراً». واعتُبر موقف بينيت تحذيراً مباشراً لكبار المسؤولين الأمنيين من الانخراط في فعاليات قد تُفهم كدعم سياسي لبن غفير أو خضوع لنفوذه داخل جهاز الشرطة.
في المقابل، جاء الانتقاد الأشد من "مبادرات إبراهيم"، التي تتابع ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل. وقالت المنظمة، في تعليقها على الحفل، إنه في اليوم الذي جرى فيه تجاوز عتبة مئة قتيل في جرائم القتل داخل المجتمع العربي منذ بداية العام، كان على وزير الأمن القومي أن يخرج إلى الإعلام لتقديم إجابات حول «سياسة الإهمال الإجرامية» التي يتبعها، وكان على كبار الشرطة عقد تقييم طارئ للوضع وتقديم خطة عاجلة لمكافحة الجريمة. وأضافت المنظمة أن الوزير، بدلاً من ذلك، احتفل بعيد ميلاده بحضور جميع الضباط الكبار، معتبرة أن الجمهور لم يعد لديه سبب للشعور بالمفاجأة.
💬 التعليقات (0)