تتزايد المؤشرات على دخول المسار السياسي والأمني المتعلق بقطاع غزة مرحلة شديدة التعقيد، في ظل تضارب واضح بين روايات الأطراف المعنية بشأن مصير اتفاق وقف إطلاق النار، ودور الوسطاء، وآليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب. وبينما تتحدث مصادر دبلوماسية غربية عن جمود كامل في المحادثات بين إسرائيل وحركة «حماس»، تؤكد الحركة من جانبها استمرار الاتصالات في القاهرة مع الوسطاء والدول الضامنة، في وقت تلوّح فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى خيارات ميدانية أوسع إذا لم تُحسم قضية نزع السلاح عبر التفاوض.
وبحسب ما نقلته قناة i24NEWS عن مصدر دبلوماسي غربي، مساء السبت 02 مايو/آيار 2026، فإن المحادثات بين إسرائيل و«حماس» «متوقفة منذ أسابيع»، ولا يوجد «أي تقدم حقيقي» في مسار التفاوض. وذهب المصدر إلى القول إن الطرفين «يبدوان راضيين تماماً عن الوضع الراهن»، في إشارة إلى استمرار حالة المراوحة السياسية والأمنية، من دون اختراق جوهري يسمح بالانتقال إلى مرحلة تنفيذ أوسع من الاتفاق.
وأضاف المصدر ذاته، وفق القناة، أنه لا يرى «أي دور يُذكر» لرئيس أو ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في المسار الحالي، قائلاً: «ليس لدي أي فكرة عما يفعله مجلس السلام». ويعكس هذا التصريح، إذا ما قورن بالروايات الأخرى، حالة تشكيك دبلوماسي في قدرة البنية الدولية المستحدثة لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة على فرض إيقاع واضح على الأطراف، أو دفعهم نحو تنفيذ التزامات متبادلة.
في المقابل، نقلت مصادر فلسطينية أن وفداً من حركة «حماس»، برئاسة رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، يوجد في القاهرة ويعقد اجتماعات مع الوسطاء والدول الضامنة لبحث آليات تنفيذ اتفاق غزة بشكل كامل. وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، في مقابلة صحافية، إن الاجتماعات تتركز على «وضع آليات لتطبيق كامل للاتفاق»، مشيراً إلى وجود «اتصالات ومفاوضات مستمرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء».
وأوضح قاسم أن البحث يتناول خصوصاً ضمان تنفيذ بنود المرحلة الأولى، وفي مقدمتها الشق الإنساني، إضافة إلى مناقشة الانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية بمساراتها المختلفة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الخلافات حول أولوية الملفات: إذ تصر إسرائيل على البدء بنزع سلاح الفصائل، بينما تربط الفصائل الفلسطينية هذا الملف بمسار سياسي وأمني أوسع يشمل الانسحاب، وإعادة الإعمار، وترتيبات الحكم، والأفق السياسي الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة «الشرق الأوسط» أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدمت، فجر السبت، ردها إلى الوسطاء وإلى نيكولاي ملادينوف بشأن ورقة التعديلات المطروحة على «خريطة الطريق» الأخيرة. ووفق ما أوردته الصحيفة، فإن الرد الفلسطيني تضمن الموافقة على خريطة الطريق كأساس للدخول في مفاوضات جادة، لكن مع إدخال تعديلات على بعض النقاط، خصوصاً ما يتعلق بجدول التنفيذ، والانسحاب الكامل، وإعادة الإعمار، ودخول القوات الدولية، ونقل حكم القطاع إلى لجنة وطنية بكامل الصلاحيات.
💬 التعليقات (0)