f 𝕏 W
كيف يُدمر النظام الرأسمالي صحتنا النفسية؟

الجزيرة

اقتصاد منذ 4 سا 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

كيف يُدمر النظام الرأسمالي صحتنا النفسية؟

في عالم تحكمه الأرقام، يعيد النظام الرأسمالي تشكيل إدراك الإنسان لذاته وصحته، حيث تتحول الإنتاجية إلى مصدر ضغط دائم يغذي القلق والاكتئاب ويجعل الفرد مجرد رقم في معادلة لا تنتهي.

في عالم لا يعترف إلا بالأرقام كلغة، يعيد النظام الرأسمالي تشكيل إدراك البشر لذواتهم والعالم، وصياغة صحتهم النفسية والعقلية بلغة الحسابات، هكذا تتحول الرغبة المحمومة في الوصول والتطور إلى فخ يقع فيه الكثيرون دون أن يدركوا حقا العلاقة الوثيقة بين الإنتاجية المستمرة وارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ويصير الكثيرون مجرد "رقم" ينتج "رقما" وسط حالة من عدم الشعور بالكفاية أو الارتياح.

الكثير من الرسائل اليومية المحفزة مثل "استثمر في نفسك"، أو "طور ذاتك"، و"يمكنك البدء دوما من جديد"، تبدو مغرية بمزيد من التعلم والركض من أجل حياة أفضل وسط عالم متسارع، لكنها لا تلبث أن تتحول إلى فخ يؤثر على الصحة العقلية من خلال مسارات غير مرئية يقترحها كريم بتاش الباحث في علم النفس الاجتماعي والثقافي بجامعة "هونغ كونغ" الصينية، في دراسة بعنوان "الأزمة التي لا نسميها: سيكولوجية الرأسمالية".

في دراسة بعنوان "الاقتصاد السياسي لنظام الصحة النفسية"، تفترض أستاذة الطب النفسي جوانا مونكريف، أن نظام الصحة النفسية القائم حاليا على التشخيص ومن ثم العلاج وتناول الأدوية ليس محايدا كليا، ولكنه مرتبط بالنظام الرأسمالي ويخدمه بشكل أو بآخر، الدراسة التي نشرت عام 2022 في مجلة "فرونتيرز" في علم الاجتماع، هاجمت الفكرة الشائعة التي تربط الاكتئاب والقلق بالاختلال البيولوجي في الدماغ دائما، وأشارت إلى أن كثيرا من المشاكل النفسية ناتجة عن ظروف الحياة وأبرزها ضغط العمل والفقر والشعور بعدم الاستقرار، والمنافسة وهو ما يرتبط عادة بتشخيصات طبية مثل:

واعتبرت مونكريف أن انتشار ما أسمته بـ"ثقافة الخوف واللوم" في العمل، مع تزايد المهام وكذلك المراقبة المستمرة للأداء وما يعرف بـ"الهدف" قضى على الشعور بالأمان داخل بيئات العمل، ما تسبب في احتراق نفسي وتدهور للروح المعنوية، في الوقت الذي يُطلب فيه من العمال أن يكونوا أكثر مرونة وكفاءة وانصياعا للأوامر بشكل مستمر.

وتؤكد عبر دراستها المثيرة للجدل أن النظام الرأسمالي الذي ترتبط بعض ممارساته بالمعاناة، هو ذاته الذي يحول المعاناة في كثير من الأحيان إلى ما أسمته "خداع المرض"، بحيث تصبح المشكلة "فردية" وليست "مجتمعية"، ويتم التوسع في تحويل مشاعر الحزن أو عدم الرضا إلى ما يتم تسميته بـ"اضطرابات كيميائية" تحتاج لعلاج دوائي، هكذا يزدهر سوق الأدوية ويتسع انتشار مضادات الاكتئاب والقلق في أحيان كثيرة دون داع، ما يساعد على استقرار النظام بدلا من تغييره، وعزل الفرد عن سياقه الاجتماعي، وتصوير البؤس كعطل في الدماغ.

لا تقول مونكريف إن كل التشخيصات بالأمراض النفسية خداع ولا إن الأدوية عموما مجرد أداة رأسمالية، لكنها تشير إلى شكل من أشكال سوء الاستخدام، والتوسع في تفسير المعاناة كاضطرابات بيولوجية فقط، الأمر الذي يسهل وصف الكثير من المعاناة باعتبارها "أمراضا رأسمالية".

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)