رسم المهندس آدم فرحات رئيس بلدية شبعا، صورة قاتمة للواقع العام، مؤكدا أن البلدة تعيش حالة من الجمود التجاري غير المسبوق. وأوضح فرحات أن هشاشة الوضع الأمني جعلت الخوف رفيقا دائما للسكان، مما انعكس سلبا على كافة القطاعات الإنتاجية.
وأكد فرحات مواصلة العمل والتنسيق مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمات إنسانية لتوزيع المساعدات الضرورية، مشددا على أن إصرار الأهالي على البقاء والصمود هو السلاح الوحيد للحفاظ على الأرض رغم توقف العجلة الاقتصادية تماما.
وفي قلب الساحة العامة للبلدة، تختصر قصة السيد محمد مركيز صاحب متجر للملابس، مأساة القطاع التجاري؛ فمتجره لم يطأه زبون واحد منذ عيد الفطر الماضي، ويرى مركيز أن تراجع الحركة الشرائية ليس مجرد ركود عابر، بل هو نتيجة طبيعية لنفاذ مدخرات الأهالي وتدهور أحوالهم المعيشية، متمنيا استعادة "الحياة الطبيعية" التي سلبها التوتر المستمر.
وعلى الصعيد الإنساني لا يبدو المشهد أقل قتامة، إذ تشير السيدة سعيدة حمد مركيز إلى تدهور الحالة النفسية للسكان، وخاصة الأطفال والنساء، جراء ضغوط الحرب والنزوح، وأعربت عن أملها في أن يسهم تمديد الهدنة في تخفيف هذا العبء النفسي الثقيل، وإن كان الترقب هو سيد الموقف.
أما المواطن فادي جرار، فقد وصف البلدة النائية بالسجن الكبير بسبب خوف المزارعين من العودة إلى أراضيهم الزراعية في البلدة، خشية تعرضهم للاستهداف في ظل هدنة غير مستقرة.
وخلاصة للمشهد، تواجه شبعا اليوم تحديا مزدوجا، من الناحية الأمنية حيث الهدنة الهشة التي يخشى الجميع انهيارها في أي لحظة، وبين اقتصاد محلي يحتضر في ظل انعدام الموارد وفرص العمل، ويبقى أهالي البلدة الحدودية معلقين بين آمال الاستقرار ومخاوف التصعيد، متمسكين بأرضهم رغم الصعاب، في انتظار حلول جذرية تعيد للجنوب اللبناني نبضه بعيدا عن قرع طبول الحرب.
💬 التعليقات (0)