أفادت مصادر حكومية مطلعة بأن الميزانية العسكرية الفرنسية استنزفت ما لا يقل عن مليار يورو، أي ما يعادل 1.17 مليار دولار، نتيجة الانخراط في العمليات العسكرية الجارية بالشرق الأوسط. وتأتي هذه الأعباء المالية المرتفعة في أعقاب التصعيد العسكري الذي قادته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية، مما دفع باريس لتعزيز حضورها الميداني في المنطقة بشكل غير مسبوق خلال الشهرين الماضيين.
وأوضحت المصادر أن هذه التكاليف الباهظة تغطي سلسلة من الأنشطة العملياتية المكثفة، وفي مقدمتها طلعات المراقبة والجوية التي تنفذها مقاتلات من طراز 'رافال'. كما تشمل الميزانية المرصودة نفقات القطع البحرية المشاركة في المهام الأمنية، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد في استهلاك الذخائر الحية ووقود الطائرات نتيجة تكثيف الأنشطة الميدانية للقوات الفرنسية في مسرح العمليات.
وعلى صعيد متصل، تتباين التقديرات الدولية حول الكلفة الإجمالية لهذا الصراع، حيث تشير بيانات وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' إلى أن العمليات العسكرية ضد إيران كلفت الخزينة الأمريكية نحو 25 مليار دولار. إلا أن هذا الرقم واجه تشكيكاً من الجانب الإيراني، حيث اعتبر وزير الخارجية عباس عراقجي أن الحجم الحقيقي للخسائر والإنفاق تجاوز حاجز الـ 100 مليار دولار، مؤكداً أن الأرقام المعلنة من واشنطن لا تعبر عن الواقع.
وتعود جذور هذا النزاع المسلح إلى الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية هجوماً واسعاً على إيران أسفر عن سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل. واستمرت المواجهات العنيفة لعدة أسابيع قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق هدنة في الثامن من أبريل، برعاية دولية، على أمل فتح مسار دبلوماسي يفضي إلى اتفاق نهائي ينهي حالة الصراع الدامي في المنطقة.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة، استضافت باكستان في الحادي عشر من أبريل جولة من المحادثات المباشرة بين الأطراف المتنازعة، ورغم فشل هذه الجولة في التوصل إلى اتفاق شامل، إلا أنها نجحت في تثبيت وقف إطلاق النار. وقد أُعلن لاحقاً عن تمديد العمل بالهدنة استجابة لطلب رسمي من إسلام آباد، وذلك دون تحديد سقف زمني لنهايتها، في محاولة لمنح الوسطاء فرصة إضافية لتقريب وجهات النظر.
💬 التعليقات (0)