"أنا بصحة جيدة" بهذه الكلمات، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتغريدة ليختزل إصابته بالسرطان في "بقعة صغيرة" عولجت بجلسات عابرة.
لكن خلف هذا "الاستعراض المطمئن"، بدأت خيوط الرواية الرسمية تتفكك في الإعلام العبري؛ فبينما كان نتنياهو يزعم أنه "يقرأ كتابا" بسلام أثناء العلاج، كانت إسرائيل تنزلق نحو مواجهة كبرى مع إيران، وكان هو يدير أخطر أزمة أمنية في تاريخه وهو تحت تأثير العلاج الإشعاعي، بعيدا عن رقابة الجمهور.
تأخير الإعلان عن المرض لنحو نصف عام بذريعة "حرمان إيران من المادة الدعائية"، لا يبدو في نظر المراقبين إلا غطاء لمناورة سياسية هدفها الحفاظ على الكرسي، فنحن لسنا أمام "إفصاح طبي"، بل أمام وثيقة سياسية مبهمة خلت من الأختام الرسمية والتواريخ الدقيقة، وافتقرت إلى الصدق الضروري لمن يقود حكومة في حالة حرب وجودية.
بينما حاول نتنياهو في تغريدته تصوير الأمر كأنه "بقعة صغيرة" عولجت بهدوء، تكشف القراءة المتقاطعة للتقارير الطبية والجدول الزمني للأحداث عن جدول مغاير.
وبناء على تصريح أحد الأطباء الذين عالجوا سرطانه، البروفيسور آرون بوبوفتزر في 24 أبريل/نيسان بأن العلاج بدأ قبل "شهرين ونصف"، فإن القراءة المتقاطعة للجدول الزمني تشير إلى أن العلاج بدأ في 10 فبراير/شباط تقريبا، وهو الذي كان يطير فيه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لرسم مخططات الحرب ضد إيران.
بدأت المواجهة المباشرة مع طهران في 28 فبراير/شباط، وبحسب حديث خبراء لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، فإن بروتوكول العلاج الإشعاعي لمثل حالته يستمر لأسابيع ويؤدي حتما إلى "خمول وإرهاق وضعف شديد"، وهنا يبرز السؤال الأهم: هل كان نتنياهو بكامل قواه الذهنية والجسدية وهو يتخذ قرارات مصيرية تتعلق بحياة الملايين، أم أن تأثيرات الإشعاع كانت ترافق قرارات الحرب؟.
💬 التعليقات (0)