الخليل- من شاب في مقتبل العمر، يتمتع بصحة جيدة وبحيوية مفعمة بحب الحياة والإقبال عليها كباقي أقرانه من هذا الجيل، إلى أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، التي حوّلته عذاباتها وزنازينها المعتمة إلى مصاب بمرض سرطاني نهش جسده وتركه يصارع الأوجاع وحده داخل المعتقل وخارجه، هكذا غدا حال الأسير الفلسطيني إبراهيم جعفر القاضي.
حين اعتُقل إبراهيم (23 عاما) من منزله في مدينة الخليل في يوليو/تموز 2024، لم يكن يشكو من شيء، وكل ما يذكره عدد الجنود الهائل الذين اقتحموا منزله في الثانية فجرا بعد خلع الأبواب والعبث بمحتوياته، ثم اقتادوه على وقع التنكيل والتعذيب إلى مستوطنة كريات أربع، الجاثمة على أراضي المدينة.
ومن كريات أربع توالت عمليات النقل للأسير إبراهيم، بدءا بمركز اعتقال وتحقيق عتصيون جنوبي مدينة بيت لحم، حيث مكث 55 يوما ومن ثم سجن عوفر الإسرائيلي قرب مدينة رام الله، وهناك وبعد 4 أيام فقط اكتُشف مرضه، بعد أن لاحظ أحد الأسرى تضخما في رقبته، ليبدأ بعدها مسلسل الإهمال الطبي بحقه.
يقول إبراهيم، الذي أُفرج عنه قبل أيام بعد 22 شهرا من الاعتقال وقد خرج بوضع صحي صعب، إنه وبعد ظهور "كتلة ضخمة" في رقبته، طلب من سلطات السجن إحضار الطبيب وفحصه، فرفضوا طلبه بحجة أنها قد تكون كتلة حميدة أو دهنيات، دون أن يجروا له الفحوصات الطبية اللازمة.
وأضاف: خلال إحضاري للمحكمة طلبت طبيبا ليقوم بفحصي، وبعد 6 أشهر وافقوا على إجراء صورة لرقبتي، وبعدها بـ5 أشهر زارني طبيب خاص لأخذ خزعة لمعرفة طبيعة المرض. لكن تضاعفت حالتي سوءا وتوجهت للمحكمة مرة أخرى كحالة طارئة، بعد أن أخّروا أخذ الخزعة.
ومع تصاعد هذا الإهمال الطبي، رغم تشخيص إصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، كانت حالة إبراهيم تتفاقم، وبدأت التضخمات تظهر في جسمه وتضغط على أعضائه الداخلية كالكلى والحالب والأعصاب، ومعها تزداد أوجاعه، ولم يقدّّم له سوى المسكنات وخاصة حبة (الأكامول)، وغالبا يرسلها الطبيب مع السجّان.
💬 التعليقات (0)