غزة- بين ليلة وضحاها وجد الطفل حسن سعد (10 أعوام) نفسه رب أسرة، يعمل في أشغال شاقة ويعيل 9 من الأفراد، ففي قطاع غزة لم يعد أي شيء طبيعيا بعد الحرب الممتدة منذ 30 شهرا.
وبين أكوام من الردم والأنقاض يتنقل حسن باحثا عما يمكن إصلاحه من الحجارة والطوب الناتج عن عمليات الهدم التي حولت 90% من مباني غزة إلى ركام، فهذه مهمة العمل التي أوكلت إليه مقابل 20 شيكلا (الدولار = 3 شواقل) يوميا، وهو ينفقها على عائلته، لا سيما والدته التي باتت تخاف عليه كثيرا، ومن أذى قد يلحقه أيضا.
يقول حسن للجزيرة بينما يجلس حافي القدمين فوق الحجارة الحادة إن الأجرة التي يتقاضاها لا تكفي أسرته في ظل وضع صعب، لكن لا يمكنه الاستغناء عن هذا العمل خاصة في ظل غياب البديل.
وفي أحلك الأوضاع وأشدها قسوة يعمل الطفل حسن، غير آبه بتعبه الجسدي وما ينعكس عليه، فحياة أسرته واحتياجاتها جعلته رهينة لكل ذلك، وبات لا يقدر إلا على أن يبث شكواه من آلام أصابته، خاصة في ظهره، من شدة الأحمال وحدة الحجارة وقسوتها على جسده النحيل.
ويضيف حسن، المنحدر من مدينة غزة "هذا العمل ليس للصغار أمثالي، بل للكبار. أنام بصعوبة وأشتكي من أوجاع في رأسي وكل جسدي، والأخطر أن هذا الطوب والحجارة الثقيلة تتساقط أحيانا على قدمي ويدي وتحدث كسورا وتمزقات فيها".
وما إن تشرق شمس الصباح حتى ينطلق حسن إلى عمله، ولا يعود إلا وقد غربت، حيث يغدو إلى أي مكان يتطلبه العمل، في الشجاعية أو حي الزيتون أو غير مكان، وهناك يخرج إزميله ومطرقته ويروح ينظف تلك الحجارة أو الطوب، مما علق بها من إسمنت أو غيره، ثم يحملها على ظهره أو بين أضلاعه إلى الشاحنة، حيث يبدأ بترتيبها بجانب بعضها، ليعاد استخدامها في البناء والتشييد.
💬 التعليقات (0)