بعد عقود من إدخال ما تعرف بـ"أفراس النهر الكوكايينية" إلى كولومبيا على يد تاجر المخدرات الشهير بابلو إسكوبار، أقرت السلطات مؤخرا خطة لتقليص أعدادها بعدما باتت تتسبب في مشكلات بيئية، وتشكل تهديدا للسكان المحليين، وتزاحم الأنواع الحيوانية الأصلية داخل الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
ويقدر المسؤولون أنه إذا لم تُتخذ إجراءات للسيطرة على هذه الكائنات الغازية التي تضاعف عددها عشرات المرات على مدار 45 عاما، فقد يصل عددها إلى نحو 1000 حيوان بحلول عام 2035.
تعد كولومبيا الدولة الوحيدة خارج أفريقيا التي تضم تجمعا بريا من أفراس النهر يصل إلى ما يقرب من 200 فرد. وتنحدر هذه الحيوانات من 4 أفراد جرى تهريبها من أفريقيا وإدخالها بصورة غير قانونية إلى إحدى ممتلكات "بارون الكوكايين" في إقليم أنتيوكيا الكولومبي عام 1981.
لم يكتف إسكوبار في ذروة جنونه وثروته بالمخدرات ولا بالسلطة، بل صنع عالمه الخاص، فأنشأ حديقة حيوان خاصة داخل مزرعة "هاسيندا نابوليس"، الواقعة على بعد نحو 90 ميلا من مدينة ميديلين، واحتفظ فيها بهذه الحيوانات، إلى جانب وحيد القرن والفيلة وغيرها من الكائنات المهربة التي جلبها من قارات أخرى.
بدأت 3 إناث وذكر واحد من أفراس النهر في التكاثر بسرعة في بيئة مثالية للعيش، وبمعدل يفوق نظيره لدى أقاربها الأفارقة بنحو الضعف، مع تسجيل زيادات سنوية مستمرة في أعداد المواليد تصل إلى نحو 10 في المئة، مقابل معدلات نفوق محدودة للغاية.
وبعد مقتل إسكوبار عام 1993، صادرت السلطات مزرعة "هاسيندا نابوليس"، وتركت تلك الحيوانات لمصيرها. ربما اعتقدت السلطات الكولومبية أن هذه الحيوانات ستموت تلقائيا، لكنها بدأت بالتكاثر في البرية، ووسعت نطاق انتشارها باستمرار في المناطق المجاورة، حتى تحولت تدريجيا إلى نوع غازي، وتجاوز عددها نحو 170 فردا في البرية في أنحاء البلاد بحلول عام 2022، وفقا لدراسة ميدانية نشرتها جامعة كولومبيا الوطنية، وهو رقم يتجاوز أعدادها في العديد من الدول الأفريقية التي تعد موطنه الأصلي.
💬 التعليقات (0)