يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مأزقاً سياسياً وعسكرياً متزايداً بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع المواجهة مع إيران، حيث لم تسفر العمليات عن أي انتصار دبلوماسي أو عسكري واضح. وتجد واشنطن نفسها أمام صراع مفتوح يهدد الاستقرار العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
ورغم الثقة التي يحاول كل طرف إبداءها، إلا أن الفجوة بين واشنطن وطهران لا تزال واسعة، حيث رفض ترامب مؤخراً مقترحاً إيرانياً جديداً للتهدئة. ويصر البيت الأبيض على أن أي اتفاق يجب أن يبدأ بمعالجة الملف النووي بشكل جذري، وهو ما ترفضه طهران التي تطالب بإنهاء الصراع أولاً قبل العودة لطاولة المفاوضات النووية.
وتشير تقارير إلى أن استمرار الأزمة ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات قياسية تجاوزت أربعة دولارات للجالون. هذا الارتفاع أدى بدوره إلى تراجع حاد في شعبية ترامب لتصل إلى 34%، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف حرج أمام الناخبين في نوفمبر المقبل.
وعلى الصعيد الميداني، فشلت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي أعلنها ترامب، وعلى رأسها تغيير النظام أو شل القدرات النووية بالكامل. ورغم إضعاف القوة العسكرية الإيرانية، إلا أن طهران لا تزال تحتفظ بقدرتها على تهديد ممرات الطاقة العالمية وخاصة مضيق هرمز.
وأفادت مصادر بأن طهران أرسلت مقترحاً معدلاً عبر وسطاء باكستانيين، مما أدى إلى تهدئة مؤقتة في أسواق النفط العالمية التي شهدت اضطرابات حادة. ومع ذلك، أعرب ترامب عن عدم رضاه عن العرض، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الهاتفية دون التوصل إلى صيغة تنهي حالة الجمود الراهنة.
ويرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الفشل في استعادة السيطرة على مضيق هرمز يمثل ضربة قوية لإرث ترامب السياسي. فالممر المائي الذي يتدفق عبره خُمس النفط العالمي بات سلاحاً استراتيجياً بيد إيران تستخدمه للضغط على المجتمع الدولي ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها.
💬 التعليقات (0)