أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد ما يزيد على 200 يوم منذ اتفاق شرم الشيخ أكتوبر 2025، وما تلاه قرار مجلس الأمن 2803 في نوفمبر 2025، لم يفتح الطريق أمام القضايا الرئيسية التي كان يجب أن تبدأ، بل بدأت تأخذ مسارا ارتداديا نحو زيادة "التحصين الاحتلالي"، وتوسيع الرقعة التواجدية لقواته، وخلق وقائع مختلفة بألوان ثلاثة، مع عدم إدخال المساعدات وفتح معبر رفح.
لم تبق حركة التعطيل الاحتلالي عند عدم تنفيذ المرحلة الأولى من قرار مجلس الأمن، بل ظهر مؤشر لخطر جديد قديم، سبق أن أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب حول تهجير أهل قطاع غزة، بعدما أصيب بضمور نسبي، أطل ثانية، فكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تحقيق لها عن قيام حكومة نتنياهو بفتح خطوط اتصال مع محمية "أرض الصومال" والكونغو، ما يعكس بعضا من مسببات مماطلة دولة الاحتلال في عدم الانتقال من مرحلة لأخرى، قبل أن تبدأ بوضع حجر أساس بناء مناطق التهجير.
خلال الـ 200 يوم ما بعد اتفاق شرم الشيخ، لم يجد الغزي ما له سوى تغيير شكل الموت، مع زيادة أخطار نشأت عن تواصل النزوح العاري بانتشار حشرات سامة وحيوانات قارضة لتراكم مصاعب لم تكن قبل أكتوبر 2025، فيما رحلة البحث عن متطلبات الحد الأدنى للبقاء مستمرة.
في الآونة الأخيرة تقدم ممثل مجلس ترامب للسلام نيكولاي ملادينوف، ورقة تنفيذية معدلة على جوهر الاتفاق، وبدأت حركة التهديد بأن عدم الاتفاق معها سيكون له ثمن كبير، ورغم التعديلات اللاحقة فهي لم تغير من الأمر كثيرا، وكان رد حماس وتحالفها الفصائلي رفضا، مع التأكيد على تنفيذ المرحلة الأولى أولا.
مبدئيا، كل الحق برفض الورقة الملادينوفية، كونها لا تستقيم مع نص الاتفاق، وهو ما أشرت له في مقال سابق تفصيلا، لكن الرغبات الذاتية في واقع مختل كليا لا قيمة لها، وربما باتت رغبة للكيان العادي، كي تكون مفتاح المرحلة الثانية بفرض سيطرة مطلقة، ومنع أي تغيير في الحياة.
خلال الـ 200 يوم استخدمت دولة الاحتلال مسألة نزع سلاح حماس وقطاع غزة الذريعة الأبرز للهروب من الاستحقاق الاتفاقي، مع علمها جيدا أنه بات بلا قيمة، وتحول لمظهر عصابة مسلحة لا تمثل تهديدا لجيشها الذي يفعل ما يريد وقتما يريد، بل أصبح تهديد للمواطن في كل أنحاء قطاع غزة.
💬 التعليقات (0)