f 𝕏 W
(قراءة في الدلالات الاستراتيجية لـ "انسحاب" إعادة تموضع القوة الأمريكية في الشرق الأوسط وأوروبا)

الرسالة

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

(قراءة في الدلالات الاستراتيجية لـ "انسحاب" إعادة تموضع القوة الأمريكية في الشرق الأوسط وأوروبا)

باعتقادي في ظل التوقيت الإقليميٍّ والدوليٍّ البالغ الحساسيّة، لا يمكن قراءة خبر سحب أكبر حاملة طائرات أمريكية "جيرالد فورد" من مياه الشرق الأوسط وكذلك سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، بوصفه حدثاً عسكر

باعتقادي في ظل التوقيت الإقليميٍّ والدوليٍّ البالغ الحساسيّة، لا يمكن قراءة خبر سحب أكبر حاملة طائرات أمريكية "جيرالد فورد" من مياه الشرق الأوسط وكذلك سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، بوصفه حدثاً عسكريّاً تقنيّاً معزولًا، بل يتعيّن وضعه ضمن سياق أوسع من التحوّلات البنيويّة في الاستراتيجيّة الأمريكيّة، خاصّة إذا ما استحضرنا دروس ما بعد حرب العراق 2003، حيث أعادت واشنطن تعريف مفهوم الانتشار العسكري من نموذج الحضور الكثيف والثابت إلى نموذج المرونة وإعادة التموضع السريع، الأمر الذي يجعل من مصطلح "الانسحاب" توصيف قصير النظر، إذ إنّ الأدق هو الحديث عن إعادة توزيع مدروسة للأدوات الصلبة بما يتلاءم مع أولويّات تتغيّر بوتيرة متسارعة.

وبناءً على ذلك، فإنّ هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التحوّل التدريجي في مركز الثقل الاستراتيجي الأمريكي، والذي أخذ يميل بصورة متزايدة نحو آسيا في ظلّ تصاعد التنافس مع الصين، يأتي ذلك تزامناً مع اقدام الصين على خطوة استثنائية تقضي بمحاصرة جزيرة كينمن التي تشرف عليها تايوان وتعد ذا أهمية جيواستراتيجية لأطراف الصراع في شرق آسيا. بينما أشارت صحف أمريكية لامكانية خسارة تايوان في ظل عدم حسم المعركة مع إيران، بالتوازي مع استنزافٍ جزئيٍّ للموارد والاهتمام نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يفرض على صانع القرار الأمريكي إعادة ترتيب الأولويّات بطريقة لا تعني التخلّي عن الشرق الأوسط، بقدر ما تعكس إعادة تعريفٍ لوظيفته في الاستراتيجيّة الكلّية، بحيث يصبح مجالًا يُدار بتكلفة أقل وأدوات أكثر انتقائيّة.

وفي هذا السياق، تبرز الرسائل السياسيّة الكامنة خلف هذا التحرّك، إذ يمكن القول إنّ واشنطن تميل إلى إعادة ضبط علاقتها مع حلفائها الإقليميين ضمن إطار "تقاسم الأعباء"، وهو توجّه تعزّز منذ إدارة دونالد ترامب ولم يتلاشَ في عهد جو بايدن، بل أعيدت صياغته بلغة أكثر دبلوماسيّة، الأمر الذي يعني عمليًّا أنّ تقليص الحضور العسكري المباشر قد يُستخدم كأداة ضغط ناعمة لدفع الحلفاء في الخليج نحو تحمّل قدرٍ أكبر من المسؤولية الأمنيّة، دون أن يصل ذلك إلى حدّ فكّ الارتباط الاستراتيجي.

وفي موازاة ذلك، لا يمكن إغفال البعد المرتبط بإدارة التوتّر مع إيران، حيث إنّ تقليص بعض مظاهر الحضور العسكري عالي الحساسيّة قد يحمل في طيّاته إشارة تهدئة تكتيكيّة، تهدف إلى خفض احتمالات الاحتكاك غير المحسوب، وفتح المجال أمام قنوات تواصل غير مباشرة، خاصة في ظلّ إدراكٍ متبادل بأنّ الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لا يخدم مصالح أيٍّ من الأطراف في المرحلة الراهنة.

ومن ناحية أخرى، يتقاطع هذا السلوك مع اعتبارات السياسة الداخليّة الأمريكيّة، حيث تتزايد الضغوط لتقليص الانخراط الخارجي مرتفع الكلفة، في ظلّ أولويّات اقتصاديّة واجتماعيّة ملحّة، وهو ما يدفع صانع القرار إلى تبنّي مقاربات أكثر حذراً في إدارة الانتشار العسكري، دون التفريط بعناصر الردع الأساسية.

أمّا على مستوى الانعكاسات الإقليميّة، فإنّ الصورة تبدو مركّبة؛ *إذ من غير المتوقّع أن يمسّ هذا التحوّل جوهر الالتزام الأمريكي تجاه "إسرائيل"، غير أنّه قد يدفع باتجاه تعزيز الاعتماد على القدرات الذاتيّة، مع استمرار التنسيق الاستراتيجي الوثيق،* وفي الوقت ذاته، يُراد لهذا المسار أن يُشكّل حافزاً لدول الخليج لإعادة تقييم مقارباتها الأمنيّة، سواء عبر تسريع برامج التحديث العسكري أو عبر الانفتاح على صيغ تعاون إقليمي أكثر تنوّعاً ومرونة من وجهة نظر أمريكية تفضي لتعاون مع "اسرائيل".

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)