القدس- في ميزان المقدسيَّين ماهر زايد ونجله كمال، باتت كفة "الموت" ترجح على كفة "الحياة" أمام صلف المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة، ومحاولة تثبيت قدم لهم فيها، وطرد أصحابها منها بقوة السلاح وبحماية من جيش الاحتلال وقوانينه العسكرية وإجراءاته التعسفية.
وتتجسّد حكاية صمود الأب وابنه في قرية بيت إكسا شمال غرب مدينة القدس، ويواجهان تحديات جساما، تبدأ بالمستوطنات وتمر بالجدار الفاصل الإسرائيلي ولا تنتهي بالطرق الالتفافية الاستيطانية، فمحاولات الاحتلال لإفراغ القرية واقتلاع سكانها يلجمها ثبات أهلها أمثال ماهر ونجله كمال.
وبعد الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحين توقفت الأشغال والأعمال، واصل ماهر العمل بأرضه واستصلاحها، مضاعفا جهده السابق بزراعة 8 دونمات (الدونم=1000 متر مربع) بأشجار من شتى الأنواع، إضافة إلى البقوليات والورقيات وغيرها.
قبل نحو 3 أشهر اقتحم مستوطن الأرض محاولا استفزاز ماهر باعتداءاته، "فاتصلنا بالشرطة والجيش الإسرائيلي فجاؤوا وأخرجوه، لكن الغياب لم يطل كثيرا، حيث عادوا بحماية الجيش وألقوا بأكوام من التراب مغلقين الطريق بيننا وبين الأرض، وقالوا: أنتم حدودكم إلى هنا والمنطقة التي بعدها ممنوع الوصول إليها".
وقعت تلك الكلمات كالصاعقة على ماهر، فماذا يعني حرمانه من الوصول إلى أرضه سوى مزيد من القهر، خاصة أن قرار المنع من دخول الأرض جاء هذه المرة بأمر من الجيش نفسه الذي "أخبرنا أنها صارت أرض دولة"، ثم وضع بيتا متنقلا وخيمة، وأحضر مستوطن غنما وصار يرعاها فيها.
يواصل ماهر حديثه بحزن وقهر أن المستوطن صار يسرح ويمرح في الأرض ومنع الأهالي من دخولها مشيا أو عبر الخيول أو الجرارات الزراعية "فالأرض غدت بحكم الاحتلال منطقة عسكرية مغلقة".
💬 التعليقات (0)