تواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي موجة غير مسبوقة من العزلة السياسية في القارة الأوروبية، حيث بدأت تظهر ملامح قطيعة تدريجية حتى مع أكثر الأنظمة قرباً منها. وحذر خبراء إسرائيليون من أن إدارة الظهر الأوروبية لتل أبيب لم تعد تقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل انتقلت إلى إجراءات عملية وملموسة على الأرض.
وفي هذا السياق، كشف يوسي شاين، خبير العلوم السياسية ورئيس وفد الكنيست للبرلمان الأوروبي، عن صدمته من حجم الاضطراب الذي يسود ضد إسرائيل في إيطاليا. وأوضح شاين أن المكانة الإسرائيلية تشهد تراجعاً حاداً ليس فقط في أروقة السياسة العليا، بل امتدت لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والرأي العام الإيطالي بشكل عام.
وأشار شاين إلى أن اسم رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بات يتردد كـ'لعنة' في الأوساط السياسية الأوروبية، مما يعكس حجم الكراهية المتراكمة تجاه سياساته. ونقل عن عضو في البرلمان الأوروبي قوله إن إسرائيل كانت جزءاً من المنظومة الغربية، لكن هذا الارتباط في طريقه للتلاشي والزوال إذا لم يتغير المسار الحالي.
وتطرق التقرير إلى التحول الدراماتيكي في موقف رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا مالوني، التي كانت تُصنف كصديقة شخصية وحليفة وثيقة لنتنياهو. مالوني، التي استقبلت نتنياهو بحفاوة في السابق، بدأت بتغيير مسارها السياسي بشكل جذري، منتهجة سياسة النأي بالنفس عن حكومة الاحتلال وانتقاد ممارساتها بشكل متزايد.
ويرى مراقبون أن مالوني تسعى لتعزيز موقفها داخل الاتحاد الأوروبي من خلال تبني مواقف أكثر عقلانية تجاه الصراع في الشرق الأوسط. وقد وصفت وسائل إعلام مقربة من الحكومة الإيطالية إسرائيل بأنها 'محرضة على الحرب'، وهو ما يعكس حجم الفجوة التي اتسعت بين الحليفين السابقين خلال الأشهر الأخيرة.
ولم يتوقف التدهور عند الجانب السياسي، بل وصل إلى التعاون العسكري والأمني الذي كان يعد ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية. فقد أقدمت إيطاليا قبل أسابيع على إلغاء اتفاقيات أمنية مع إسرائيل، في خطوة اعتبرها شاين تعبيراً عن خيبة أمل عميقة وليست مجرد نزوة سياسية عابرة.
💬 التعليقات (0)