تعاني مخيمات النازحين في قطاع غزة من أزمة صحية وبيئية خانقة جراء الانتشار الكثيف للفئران والطفيليات، التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان. وتتسلل هذه القوارض إلى الخيام المتهالكة والمنازل المدمرة، حيث تهاجم الأطفال وكبار السن أثناء نومهم، مسببة جروحاً وإصابات جسدية مباشرة في الأطراف.
تتزامن هذه المعاناة مع نزوح غالبية سكان القطاع الذين يعيشون في ظروف قاسية فوق الأنقاض أو في خيام مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات السلامة. وقد أدى تراكم النفايات وانهيار شبكات الصرف الصحي إلى خلق بيئة خصبة لتكاثر هذه الآفات التي لم تعد تكتفي بإفساد الممتلكات بل باتت تهاجم الأجساد.
في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، روت الشابة أماني أبو سلمي مأساتها بعدما اكتشفت أن القوارض قد مزقت ملابس زفافها وجهازها الذي كانت تعده لعرسها المرتقب. وأوضحت أماني أن الفئران أحدثت ثقوباً كبيرة في فستانها التقليدي المطرز، مما حول مشاعر الفرح لديها إلى حالة من القهر والحزن الشديد.
من جانبه، أفاد المواطن خليل المشهراوي، المقيم وسط أنقاض منزله في حي التفاح، بأن طفله البالغ من العمر ثلاث سنوات تعرض لعضات في يده وأصابع قدمه قبل أسابيع. وأضاف المشهراوي أنه يضطر لتبادل نوبات السهر مع زوجته طوال الليل لحماية أطفالهما من هجمات الفئران المتكررة التي لا تجدي معها المصائد التقليدية نفعاً.
ووصف المشهراوي سلوك القوارض بالعدواني، حيث تختفي لفترات قصيرة قبل أن تعاود الهجوم عبر شقوق الأرضية والجدران المحطمة. وأكد أن العائلات باتت تعيش في حالة استنفار دائم، عاجزة عن الدفاع عن نفسها في ظل انعدام الوسائل الفعالة لمكافحة هذا الغزو الذي يهدد سلامتهم الصحية.
وحذر محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، من أن المشكلة مرشحة للتفاقم بشكل خطير مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وأشار إلى أن الحظر الإسرائيلي المفروض على دخول مواد مكافحة الآفات، وخاصة سموم الفئران، يجرّد الطواقم الطبية والبلديات من أدوات المواجهة الضرورية.
💬 التعليقات (0)