أفادت مصادر بأن الأوساط السياسية في دولة الاحتلال تشهد حالة من خيبة الأمل المتصاعدة جراء بقاء جبهة غزة دون حل جذري، رغم الادعاءات بتحقيق إنجازات عسكرية على جبهات متعددة. ووصفت نعمات شولتز، المديرة العامة السابقة لمكتب رئيس الوزراء، قطاع غزة بأنه 'الصندوق الأسود' الذي يخشى الجميع فتحه، مؤكدة أن القطاع لن يختفي من الخارطة السياسية أو الأمنية مهما طال أمد المواجهة.
وأوضحت شولتز في تحليل لها أن لحظة انتهاء التوتر مع إيران ستكشف زيف شعور 'النصر المطلق' الذي يسيطر على الشارع الإسرائيلي حالياً. ومع زوال مفعول النشوة العسكرية، سيستيقظ الإسرائيليون على واقع مرير يثبت أن حماس لا تزال قائمة ولم تُهزم، بل وتعيد ترسيخ وجودها في ظل الدمار المستمر والكارثة الإنسانية التي باتت جرحاً مفتوحاً في وعي المجتمع الدولي.
وأشارت المصادر إلى أن الفشل الإسرائيلي في التعامل مع غزة يمتد لشقين؛ استراتيجي وأخلاقي، حيث يتم التعامل مع الحرب وكأنها انتهت دون تقديم حلول حقيقية. هذا التراخي أدى لعودة الإسرائيليين إلى نقطة الصفر، حيث يسود الشعور بالهشاشة والتهديد المستمر بدلاً من الأمن المتجدد، مما يثبت أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع استقراراً دون أفق سياسي واضح.
وعلى صعيد الجبهة الشمالية، أكدت القراءة التحليلية أن الواقع لا يقل هشاشة عن الجنوب، حيث تستمر موجات إطلاق النار في تقويض إمكانية العودة للحياة الطبيعية. هذا النمط المتكرر من الفشل في إغلاق الجبهات يعكس حالة من التخبط والضياع في الخطاب العام الإسرائيلي، الذي فقد القدرة على مواجهة الحقائق الميدانية واكتفى بالهروب نحو سرديات انتصار وهمية تنهار أمام الواقع.
وفيما يخص الساحة الدولية، حذرت شولتز من تآكل القاعدة السياسية لإسرائيل في الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في الدعم بين الفئات التي كانت تعتبر ركيزة أساسية كالجمهوريين والشباب. وبات المواطن الأمريكي يرى في غزة حرباً لا تنتهي ويصعب تبريرها من الناحية الأخلاقية، مما أفقد إسرائيل صفة 'الأصل الاستراتيجي' التي تميزت بها لعقود.
وشددت المصادر على أن الرأي العام العالمي، وخاصة الأمريكي، لم يعد يكترث بشعارات 'النصر الكامل'، بل بات يبحث عن نهاية إنسانية لهذه المعاناة. وطالما استمرت إسرائيل في التواجد داخل غزة دون هدف سياسي محدد، فإن ذلك لن يكتفي بتقويض شرعيتها الدولية فحسب، بل سيضرب الجوهر الأخلاقي للمجتمع الإسرائيلي ويجعله في مواجهة مباشرة مع أزمات الهوية والأمن القومي.
💬 التعليقات (0)