f 𝕏 W
الازدواجية البنيوية وآليات إنتاج الشرعية في السياق الفلسطيني

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الازدواجية البنيوية وآليات إنتاج الشرعية في السياق الفلسطيني

يقصد بالازدواجية البنيوية هنا التعايش غير المستقر بين منطق الدولة بوصفه منطقًا مؤسسيًا-إداريًا يسعى إلى إنتاج الشرعية عبر آليات قانونية وتمثيلية، ومنطق حركة التحرر الوطني بوصفه منطقًا تعبويًا-تاريخيًا يستمد شرعيته من الاستمرارية النضالية والرمزية السياسية، وذلك داخل بنية سياسية غير مكتملة السيادة.

لا يمكن فهم تعثر التداول الديمقراطي وتآكل السيادة الشعبية في السياق الفلسطيني دون العودة إلى البنية التأسيسية التي نشأت مع قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي قامت منذ البداية على ازدواجية وظيفية غير محسومة بين منطق الدولة ومنطق حركة التحرر.

فمن جهة، تشكّلت السلطة بوصفها إطارًا إداريًا-حكوميًا يُفترض أن يدير الشأن العام، ويؤسس تدريجيًا لبنية دولة حديثة تقوم على الاستقرار المؤسسي، واستمرارية الحكم، وإعادة إنتاج الشرعية عبر أدوات منظمة، وفي مقدمتها الانتخابات الدورية والمؤسسات التمثيلية. ومن جهة أخرى، ظلّ الفضاء السياسي الفلسطيني محكومًا بمنطق حركة تحرر وطني لم يُستكمل مشروعه التاريخي، وهو منطق يقوم على التعبئة المستمرة، والرمزية القيادية، واستمرارية السردية النضالية بوصفها مصدرًا أساسيًا للشرعية.

غير أن هذا التعايش لم ينتج تكاملًا وظيفيًا بقدر ما أنتج توترًا بنيويًا مستمرًا في آليات إنتاج الشرعية نفسها. فبينما تميل البُنى الإدارية في الدول الحديثة إلى إعادة إنتاج شرعيتها عبر آليات مؤسسية دورية، وعلى رأسها الانتخابات، باعتبارها وسيلة لضبط الاستقرار من خلال تجديد التفويض الشعبي ضمن قواعد واضحة، فإن حركات التحرر الوطني تعتمد بدرجة أكبر على الشرعية التاريخية والرمزية المستمدة من لحظة التأسيس ومسار النضال، ما يجعل مسألة تداول القيادة أكثر تعقيدًا، لأنها ترتبط أيضًا بقدرة القيادة على تمثيل الذاكرة السياسية واستمرارية المشروع الوطني.

ضمن هذا السياق، ومع مرور الزمن، ومع تحوّل السلطة الوطنية الفلسطينية من إطار انتقالي إلى بنية أكثر استقرارًا، لم يُحسم التوازن بين هذين المنطقين، بل جرى إنتاج حالة تذبذب بنيوي مستمر بين منطق الدولة ومنطق التحرر.

من هنا يمكن الانطلاق إلى مقاربة تفسيرية أكثر ديناميكية: إذ إن تطور البناء المؤسسي الفلسطيني، بالتوازي مع مسار التسوية السياسية مع إسرائيل، خاصة في سياق اتفاقات أوسلو، قد أسهم في ترجيح كفة منطق بناء الدولة. في هذه المرحلة، جرى التركيز على بناء مؤسسات الحكم، وتطوير الأجهزة الإدارية، وتثبيت آليات تمثيلية يفترض أن تعزز منطق الشرعية الدستورية والتداول الديمقراطي.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)