شهدت العاصمة السعودية الرياض تصعيداً عسكرياً جديداً عقب استهداف منشآت حيوية ومواقع اقتصادية، حيث أعلنت السلطات السعودية اعتراض هجمات متتالية طالت أهدافاً مدنية ومنشآت للطاقة. وأفادت مصادر بوقوع أضرار في مبنى تابع لشركة أرامكو، بينما أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) مسؤوليتها عن استهداف مطار الملك خالد الدولي ومركز الملك عبد الله المالي وخزانات نفطية.
امتدت آثار الهجمات لتشمل أحياء سكنية ومراكز تجارية كبرى، مما أثار موجة من الإدانات العربية التي أعربت عن تضامنها مع المملكة في مواجهة هذه التهديدات. وفي المقابل، ردت قوات التحالف في اليمن بشن غارات جوية استهدفت منصات إطلاق الصواريخ الباليستية في محافظة صعدة، مؤكدة أنها استُخدمت في الهجمات الأخيرة على العاصمة السعودية.
من جانبها، أدانت إيران ما وصفته بالهجمات السعودية على اليمن، داعية إلى ضرورة إنهاء الصراع عبر الحوار السياسي والاستناد إلى خريطة الطريق المتفق عليها. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه مدينة تعز تعاني من حصار خانق، وسط دعوات من مجلس الشورى اليمني لاتخاذ خطوات عسكرية حاسمة لفك الحصار وتخفيف المعاناة الإنسانية.
يرى مراقبون أن استهداف مركز الملك عبد الله المالي يحمل دلالات رمزية تتجاوز الأضرار المادية، نظراً لمكانته كقلب تجاري يضم مقار شركات عالمية وناطحات سحاب. وأوضحت مصادر أن توقيت الهجمات في ساعات الذروة يعكس سعياً لإحداث اضطراب في المناطق الحيوية ذات الكثافة السكانية العالية، مما يضع المملكة أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
تجد السعودية نفسها حالياً أمام مسارين متوازيين، يتمثل الأول في تعزيز الدفاعات الجوية لحماية المنشآت والمواطنين، بينما يركز الثاني على البحث عن مخرج سياسي للصراع. ومع ذلك، تبدو فرص الحل معقدة نتيجة ارتباط الأزمة اليمنية بالتجاذبات الإقليمية الأوسع، واستمرار العمليات العسكرية الميدانية في جبهات متعددة مثل تعز والمخا.
على الصعيد الإنساني، يواجه المدنيون في اليمن تبعات قاسية لاستمرار المواجهات، حيث تشير التقارير إلى أن مدينة تعز وحدها مسؤولة عن نحو 40% من حالات النزوح. كما تعاني المنشآت الصحية من شلل شبه تام، إذ خرجت 80% منها عن الخدمة، مما أدى لانتشار أوبئة مثل الكوليرا وحمى الضنك في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
التعليقات (0)